تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على نفسه حقا أو يرى لنفسه الحق على الناس أو أنه كثير الكلام كثير الأكل نئوم ينام في غير وقت النوم ويجلس في غير موضعه وأما في ثوبه فكقولك إنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب

وقال قوم لا غيبة في الدين لأنه ذم ما ذمه الله تعالى فذكره بالمعاصي وذمه بها يجوز بدليل ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له امرأة وكثرة صلاحها وصومها ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال هي في النار + حديث ذكر له امرأة وكثرة صومها وصلاتها لكن تؤذي جيرانها فقال هي في النار أخرجه ابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة

وذكرت عنده امرأة أخرى بأنها بخيلة فقال فما خيرها إذن + حديث ذكر امرأة أخرى بأنها بخيلة قال فما خيرها إذن أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي جعفر محمد بن علي مرسلا ورويناه في أمالي ابن شمعون هكذا +

فهذا فاسد لأنهم كانوا يذكرون ذلك لحاجتهم إلى تعرف الأحكام بالسؤال ولم يكن غرضهم التنقيص ولا يحتاج إليه في غير مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم

والدليل عليه إجماع الأمة على أن من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب لأنه داخل فيما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حد الغيبة

وكل هذا وإن كان صادقا فيه فهو به مغتاب عاص لربه وآكل لحم أخيه بدليل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكرهه قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقوله قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته + حديث هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة +

وقال معاذ بن جبل ذكر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما أعجزه فقال صلى الله عليه وسلم اغتبتم أخاكم قالوا يا رسول الله قلنا ما فيه قال إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه + حديث معاذ ذكر رجل عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما أعجزه الحديث أخرجه الطبراني بسند ضعيف +

وعن حذيفة عن عائشة رضي الله عنها أنها ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت إنها قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم اغتبتيها + حديث عائشة أنها ذكرت امرأة فقال إنها قصيرة فقال اغتبتيها رواه أحمد وأصله عند أبي داود والترمذي وصححه بلفظ آخر ووقع عند المصنف عن حذيفة عن عائشة وكذا هو في الصمت لابن أبي الدنيا والصواب عن أبي حذيفة كما عند أحمد وأبي داود والترمذي واسم أبي حذيفة سلمة بن صهيب +

وقال الحسن ذكر الغير ثلاثة الغيبة والبهتان والإفك وكل في كتاب الله عز وجل فالغيبة أن تقول ما فيه والبهتان أن تقول ما ليس فيه والإفك أن تقول ما بلغك وذكر ابن سيرين رجلا فقال ذاك الرجل الأسود ثم قال أستغفر الله إني أراني قد اغتبته

وذكر ابن سيرين إبراهيم النخعي فوضع يده على عينه ولم يقل الأعور

وقالت عائشة لا يغتابن أحدكم أحدا فإني قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه لطويلة الذيل فقال لي الفظي الفظي فلفظت مضغة لحم + حديث عائشة قلت لامرأة وإن هذه طويلة الذيل فقال صلى الله عليه وسلم الفظي فلفظت بضعة من لحم أخرجه ابن أبي الدنيا وابن مردويه في التفسير وفي إسناده امرأة لا أعرفها +

| بيان أن الغيبة لا تقتصر على اللسان

اعلم أن الذكر باللسان إنما حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك وتعريفه بما يكرهه فالتعريض به كالتصريح والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء والغمز والهمز والكتابة والحركة وكل ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام

فمن ذلك قول عائشة رضي الله عنها دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي أنها قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم

إحياء علوم الدين · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء علوم الدينج ٣ · ص ١٤٤