تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ما قدر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو أن تمزح ولا تقول إلا حقا ولا تؤذي قلبا ولا تفرط فيه وتقتصر عليه أحيانا على الندور فلا حرج عليك فيه ولكن من الغلطالعظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة يواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كمن يدور نهاره مع الزنوج ينظر إليهم وإلى رقصهم ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في النظر إلى رقص الزنوج في يوم عيد وهو خطأ إذ من الصغائر ما يصير كبيرة بالإصرار ومن المباحات ما يصير صغيرة بالإصرار فلا ينبغي أن يغفل عن هذا + حديث إذنه لعائشة في النظر إلى رقص الزنوج في يوم عيد تقدم + نعم روى أبو هريرة أنهم قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا فقال إني وإن داعبتكم لا أقول إلا حقا + حديث أبي هريرة قالوا إنك تداعبنا قال إني وإن داعبتكم فلا أقول إلا حقا أخرجه الترمذي وحسنه + وقال عطاء إن رجلا سأل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح فقال نعم قال فما كان مزاحه قال كان مزاحه أنه صلى الله عليه وسلم كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا واسعا فقال لها البسيه واحمدي وجري منه ذيلا كذيل العروس + حديث عطاء أن رجلا سأل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح فقال ابن عباس نعم الحديث فذكر منه قوله لامرأة من نسائه البسيه واحمدي وجري منه ذيلا كذيل العروس لم أقف عليه + وقال أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أفكه الناس مع نسائه + حديث أنس كان من أفكه الناس تقدم + وروي أنه كان كثير التبسم + حديث أنه كان كثير التبسم تقدم + وعن الحسن قال أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة عجوز فبكت فقال إنك لست بعجوز يومئذ قال الله تعالى إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا + حديث الحسن لا يدخل الجنة عجوز أخرجه الترمذي في الشمائل هكذا مرسلا وأسنده ابن الجوزي في الوفاء من حديث أنس بسند ضعيف +

وقال زيد بن أسلم إن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن زوجي يدعوك قال ومن هو أهو الذي بعينه بياض قالت والله ما بعينه بياض فقال بلى إن بعينه بياضا فقالت لا والله فقال صلى الله عليه وسلم ما من أحد إلا وبعينه بياض وأراد به البياض المحيط بالحدقة + حديث زيد بن أسلم في قول لامرأة يقال لها أم أيمن قالت إن زوجي يدعوك أهو الذي بعينه بياض الحديث أخرجه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عبيدة بن سهم الفهري مع اختلاف + وجاءت امرأة أخرى فقالت يا رسول الله احملني على بعير فقال بل نحملك على ابن البعير فقالت ما أصنع به إنه لا يحملني فقال صلى الله عليه وسلم ما من بعير إلا وهو ابن بعير + حديث قوله لامرأة استحملته نحملك على ابن البعير الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أنس بلفظ أنا حاملك على ولد الناقة +

فكان يمزح به وقال أنس كان لأبي طلحة ابن يقال له أبو عمير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم ويقول يا أبا عمير ما فعل النغير + حديث أنس أبا عمير ما فعل النغير متفق عليه وتقدم في أخلاق النبوة + النغير كان يلعب به وهو فرخ العصفور وقالت عائشة رضي الله عنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر فقال تعالي حتى أسابقك فشددت درعي على بطني ثم خططنا خطا فقمنا عليه واستبقنا فسبقني وقال هذهمكان ذي المجاز + حديث عائشة في مسابقته صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر فسبقها وقال هذه مكان ذي المجاز لم أجد له أصلا ولم تكن عائشة معه في غزوة بدر + وذلك أنه جاء يوم ونحن بذي المجاز وأنا جارية قد بعثني أبي بشيء فقال أعطنيه فأبيت وسعيت وسعى في أثري فلم يدركني وقالت أيضا سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما حملت اللحم سابقني فسبقني وقال هذه بتلك + حديث عائشة سابقني فسبقته أخرجه النسائي وابن ماجه وقد تقدم في النكاح + وقالت أيضا رضي الله عنها كان عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة فصنعت حريرة وجئت به فقلت لسودة كلي فقالت لا أحبه فقلت والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك فقالت ما أنا بذائقته فأخذت

إحياء علوم الدين · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء علوم الدينج ٣ · ص ١٢٩