تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها من بني العباس رضي الله عنه

وان الولاية نافذة للسلاطين في أقطار البلاد و المبايعين للخليفة وقد ذكرنا في كتاب المستظهري المستنبط من كتاب كشف الأسرار وهتك الأستار تأليف القاضي أبي الطيب في الرد على أصناف الروافض من الباطنية ما يشير إلى وجه المصلحة فيه والقول الوجيز أنا نراعى الصفات والشروط في السلاطين تشوفا إلى مزايا المصالح

ولو قضينا ببطلان الولايات الآن لبطلت المصالح رأسا فكيف يفوت رأس المال في طلب الربح بل الولاية الآن لا تتبع إلا الشوكة

فمن بايعه صاحب الشوكة فهو الخليفة

ومن استبد بالشوكة وهو مطيع للخليفة في اصل الخطبة و السكة فهو سلطان نافذ الحكم و القضاء في أقطار الأرض ولاية نافذة الأحكام

وتحقيق هذا قد ذكرناه في أحكام الإمامة من كتاب الاقتصاد في الإعتقاد فلسنا نطول الآن به

وأما الأشكال الآخر وهو أن السلطان إذا لم يعمم بالعطاء كل مستحق فهل يجوز للواحد أن يأخذ منه فهذا مما اختلف العلماء فيه على أربع مراتب فغلا بعضهم و

قال كل ما يأخذه فالمسلمون كلهم فيه شركاء ولا يدري أن حصته منه دانق أو حبة فليترك الكل وقال قوم له أن يأخذ قدر قوت يومه فقط فإن هذا القدر يستحقه لحاجته على المسلمين وقال قوم له قوت سنة فإن أخذ الكفاية كل يوم عسير وهو ذو حق فى هذا المال فكيف يتركه وقال قوم

وقال قوم إنه يأخذ ما يعطى و المظلوم هم الباقون

وهذا هو القياس لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين ولا كالميراث بين الورثة لأن ذلك صار ملكا لهم

وهذا لو لم يتفق قسمه حتى مات هؤلاء لم يجب التوزيع على ورثتهم بحكم الميراث

بل هذا الحق غير متعين وإنما يتعين بالقبض

بل هو كالصدقات ومهما أعطى الفقراء حصتهم من الصدقات وقع ذلك ملكا لهم ولم يمتنع بظلم المالك بقية الأصناف بمنع حقهم هذا إذا لم يصرف إليه كل المال بل صرف إليه من المال ما لو صرف إليه بطريق الإيثار و التفضيل مع تعميم الآخرين لجاز له أن يأخذه و التفضيل جائز في العطاء

سوى أبو بكر رضي الله عنه فراجعه عمر رضي الله عنه فقال إنما فضلهم عند الله وإنما الدنيا بلاغ

وفضل عمر رضي الله عنه في زمانه فأعطى عائشة اثني عشر ألفا وزينب عشرة آلاف وجويرية ستة آلاف وكذا صفية

وأقطع عمر لعلي خاصة رضي الله عنهما

وأقطع عثمان أيضا من السواد خمس جنات وآثر عثمان عليا رضي الله عنهما بها فقبل ذلك منه ولم ينكر

وكل ذلك جائز في محل الاجتهاد وهو من المجتهدات التي أقول فيها أن كل مجتهد مصيب وهي كل مسألة لا نص على عينها ولا على مسألة تقرب منها فتكون في معناها بقياس جلي كهذه المسألة ومسألة حد الشرب فإنهم جلدوا أربعين وثمانين و الكل سنة وحق وان كل واحد من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مصيب باتفاق الصحابة رضي الله عنهم إذ المفضول ما رد في زمان عمر شيئا إلى الفاضل مما قد كان أخذه في زمان أبي بكر ولا الفاضل امتنع من قبول الفضل في زمان عمر واشترك في ذلك كل الصحابة واعتقدوا أن كل واحد من الرأيين حق

فليؤخذ هذا الجنس دستورا للخلافات التي يصوب فيها كل مجتهد

فأما كل مسألة شذ عن مجتهد فيها نص أو قياس جلي بغفلة أو سوء رأي وكان في القوة بحيث ينقض حكم المجتهد فلا نقول فيها أن كل واحد مصيب بل المصيب من أصاب النص أو ما في معنى النص

وقد تحصل من مجموع هذا أن من وجد من أهل الخصوص الموصوفين بصفة تتعلق بها مصالح الدين أو الدنيا وأخذ من السلطان خلعة أو إدرارا على التركات أو الجزية لم يصر فاسقا بمجرد أخذه وإنما يفسق بخدمته لهم ومعانته إياهم ودخوله

إحياء علوم الدين · الجزء ٢ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إحياء علوم الدينج ٢ · ص ١٤١