تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحدود، ووجوده على وجوده، وكذلك يدل عدم المحدود على عدم الحدّ، ووجوده على وجوده.

ومثال هذا الطريق من أقيسة الفقه: الاستدلال بثبوت المشروط على ثبوت الشرط، وبانتفاء الشرط على انتفاء المشروط، كقولنا: «إن ثبت أن هذا الشخص صلاتُه صحيحة فقد ثبت أنه متطهِّر، ومعلوم أن صلاته صحيحة، فيلزم الاعتراف بكونه متطهرًا»، ولا شك في أن من يسلِّم الأصلين لا يمكنه النزاع في هذه النتيجة، وكذلك يمكن أن يقال: إن ثبت أنه غير متطهر فصلاته باطلة (1).

ومثاله من العقليات قولنا: إن كان صنعة العالم صنعة محكمة مرتبة فصانعها عالم، ومعلوم أنها محكمة مرتبة، فيجب الاعتراف بأن صانعها عالم.

ومثاله قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (2)، فهذا أصل، والأصل الثاني مضمر وهو أنه معلوم أنه لا فساد، فيلزم نفي الاثنين.

الخامس (3): السبر والتقسيم: وذلك بأن ينحصر شيء في جهتين ثم يبطل أحدهما فيتعين الآخر، أو ينحصر في ثلاث، ثم يبطل اثنان فينحصر الحق في الثالث، أو يبطل واحد فينحصر في الباقيين (4).

وهو أكثر أدلة البطلان، ولا يحتاج هذا إلى مثالٍ لظهوره ولشيوعه.

فهذه الطرق الخمسة هي الموازين للعلوم (5) النظرية، فما لا يتَّزن [7/ب] بهذه الموازين فلا يفيد (6) بَرْدَ (7) اليقين، وقد عرفت أنه ليس في واحدٍ منها قياس وردّ غائب إلى شاهد، وفهمت بهذا معني قولنا: «لا قياس في اللغة والعقل»، وبقي أن تفهم معني قولنا: لا قياس في الشرع.

(1) () ... انظر: المستصفي 1/ 41.

(2) () ... سورة الأنبياء: آية 22.

(3) () ... وهو ما يسمِّيه المنطقيون (القياس الشرطي المنفصل)، ويسميه الغزالي - أيضًا - نمط التعاند. وقد تقدم ذكره في ص 20.

(4) () ... في الأصل: الباقين.

(5) () ... في الأصل: لعلوم.

(6) () ... راجع: القسطاس المستقيم / 25.

(7) () ... يقال: بَرَدَ الحقُّ على فلان: ثبت واستقر. انظر: لسان العرب 4/ 51، 52 (برد). ولعل الغزالي أراد - هنا - اليقين الذي مع حصوله تبرد النفس وتستقر وتسكن.

أساس القياس · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أساس القياسص ٩٢