بالضرورة تحت ذلك العموم وثبت له حكمه.
وحاصل الطريق الثاني: أن كل شيئين وُجد ثالثٌ يوصف به أحدُهما دون الآخر فهما متباينان بالضرورة، وهو معنى الفرق فإن التباين والافتراق واحد.
وبيانه: أن النفس شيءٌ والجسم شيءٌ، وقد وجدنا قبول الانقسام - وهو شيء ثالث - يثبت للجسم ويُسلب عن النفس، فيدلُّ على الفرق بين الجسم والنفس، وأن النفس ليست (1) بجسمٍ، والجسم ليس بنفسٍ؛ إذ لو كان النفسُ جسمًا لكان قبول الانقسام - الذي اتصف به الجسم - تتصف به النفس، فلما لم تتصف به عُلم بالضرورة الفرق.
وهذا الفنُّ لا ينتج إلا الفرقَ وإبطال دعوى الجمع، ولكونه منتجًا إنتاجًا يقينيًّا شروطٌ (2)، فاطلبه من (محك النظر) (3).
الثالث (4): هو النقض، ويصلح لإبطال الدعوى العامة فقط، ولا يصلح لإثبات حكمٍ عام.
ومثاله: أن يقول قائل: «كل كذب قبيحٌ لعينه»، فنقول: «إخفاء محل العالم عن ظالم يريد قتله، هل هو كذب؟» فيقول: «نعم»، فنقول: «هل هو قبيح؟» فيقول: «لا، بل واجب وحسن»، فنقول: «هذا القول كذبٌ وهو - أيضًا - حسنٌ، فبطل قولك: كل كذب قبيح».
(1) () ... في الأصل: ليس.
(2) () ... قال الغزالي في محك النظر/ 46: ومن شرطه أن تختلف المقدمتان في النفي والإثبات، فإن كانتا مثبتين لم تنتجا ... وانظر: المستصفى 1/ 40، والقسطاس المستقيم / 45. وقال في معيار العلم / 141: لهذا الشكل شرطان: أحدهما: أن تختلف المقدمتان في الكيفية، والآخر: أن تكون الكبرى كلية.
(3) () ... انظر: محك النظر / 45 - 47.
(4) () ... وهو الشكل الثالث مما يسميه المنطقيون (القياس الاقتراني الحملي)، وهو ما كان فيه الحد الأوسط (العلة) موضوعًا في المقدمتين. انظر: محك النظر / 47، ومعيار العلم / 141، والقسطاس المستقيم / 45، والمستصفي 1/ 40، وروضة الناظر / 19.