تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للطهارة قطعًا، فطريق معرفة ذلك البحث عن طبيعة التراب ومناسبته للماء، وهو نظر عقلي محض.

فهذه (1) خمسة أصناف من النظريات، وهي (2): اللغوية، والعرفية، والعقلية، والحسية، والطبيعية، وفيه أصناف أُخَر يطول تعدادها (3)، وهو - على التحقيق - تسعة أعشار النظر الفقهي، وليس في شيءٍ منها قياس (4) وردُّ غائبٍ إلى شاهدٍ وإلحاقُ فرعٍ بأصلٍ، بل هو طلبٌ لوجود العلَّة التي هي مناط، حتى إذا علم وجودها دخل تحت الحكم الذي ثبت عمومُه بدليل، [فيتناوله] (5) بعمومه، كما إذا عرفنا أن النبيذ مسكر أدخلناه تحت قوله: (كل مسكر حرام) (6)، وإذا عرفنا أن دهن البنفسج مطعوم أدخلناه تحت قوله: (لا تبيعوا الطعام بالطعام)، وإذا عرفنا أن بيع الغائب غرر أدخلناه تحت نهيه عن بيع الغرر، وإذا عرفنا أن لحم الغنم ليس من جنس لحم البقر جوزنا فيه التفاضل وأدخلناه تحت قوله: (وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) (7)، وإذا عرفنا أن النباش يسمي سارقًا وآتي البهيمة يسمى زانيًا والنبيذ يسمى خمرًا أدخلنا تحت قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (8)، وتحت قوله: ﴿وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (9)، وتحت قوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (10)، وليس في شيءٍ من هذا قياسٌ وإلحاقُ فرعٍ بأصلٍ، بل كلُّه نظر

(1) () ... في الأصل: فهذا.

(2) () ... في الأصل: وهو.

(3) () ... في الأصل: تعداده.

(4) () ... في الأصل: قياسا.

(5) () ... ما بين المعقوفتين انطمس مكانه في الأصل، وقد اجتهدت في إثباته معتمدًا على سياق الكلام.

(6) () ... أخرجه البخاري في صحيحه 8/ 30، ومسلم في صحيحه 1586 من حديث أبي موسى مرفوعًا.

(7) () ... راجع: ص 39 من هذا الكتاب، والمعتبر / 232.

(8) () ... سورة المائدة: آية 38.

(9) () ... سورة النور: آية 2.

(10) () ... سورة المائدة: آية 90.

أساس القياس · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أساس القياسص ١٠٢