275 ) لم نخصص الأصل بفرعه فإن الأرز فرع حديث البر لا فرع آية إحلال البيع
الثاني أنه يلزم أن لا يخصص القرآن بخبر الواحد لأنه فرع فإنه يثبت بأصل من كتاب وسنة فيكون فرعا له فقد سلم التخصيص بخبر الواحد من لا يسلم التخصيص بالقياس فهذا لازم لهم فإن قيل خبر الواحد ثبت بالإجماع لا بالظاهر والنص قلنا وكون القياس حجة ثبت أيضا بالإجماع ثم لا مستند للإجماع سوى النص فهو فرع الإجماع والإجماع فرع النص
الحجة الثانية أنه إنما يطلب القياس حكم ما ليس منطوقا به فما هو منطوق به كيف يثبت بالقياس
الاعتراض أنه ليس منطوقا به كالنطق بالعين الواحدة لأن زيدا في قوله فاقتلوا المشركين التوبة 5 ليس كقوله اقتلوا زيدا والأرز في قوله وأحل الله البيع وحرم الربا البقرة 275 ليس كقوله يحل بيع الأرز بالأرز متفاضلا ومتماثلا فإذا كان كونه مرادا بآية إحلال البيع مشكوكا فيه كان كونه منطوقا به مشكوكا فيه لأن العام إذا أريد به الخاص كان ذلك نطقا بذلك القدر ولم يكن نطقا بما ليس بمراد والدليل عليه جواز تخصيصه بدليل العقل القاطع ودليل العقل لا يجوز أن يقابل النطق الصريح من الشارع لأن الأدلة لا تتعارض فإن قيل ما أخرجه العقل عرف أنه لم يدخل تحت العموم قلنا تحت لفظه أو تحت الارادة فإن قلتم تحت اللفظ فإن الله تعالى شيء وهو داخل تحت اللفظ من قوله تعالى خالق كل شيء الأنعام 102 وإن قلتم لا يدخل تحت الإرادة فكذلك دليل القياس يعرفنا ذلك ولا فرق
الحجة الثالثة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ بم تحكم فقال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي فجعل الاجتهاد مؤخرا فكيف يقدم على الكتاب قلنا كونه مذكورا في الكتاب مبني على كونه مرادا بالعموم وهو مشكوك فيه فكونه في الكتاب مشكوك فيه ولذلك جاز لمعاذ ترك العموم بالخبر المتواتر وخبر الواحد ونص الكتاب لا يترك بالسنة إلا أن تكون السنة بيانا لمعنى الكتاب والكتاب يبين الكتاب والسنة تبين السنة تارة بلفظ وتارة بمعقول لفظ ثم نقول حكم العقل الأصلي في براءة الذمة يترك بخبر الواحد وبقياس خبر الواحد لأنه ليس يحكم به العقل مع ورود الخبر فيصير مشكوكا فيه معه فكذلك العموم
حجاج القائلين بتقديم القياس اثنتان الأولى أن العموم يحتمل المجاز والخصوص والاستعمال في غير ما وضع له والقياس لا يحتمل شيئا من ذلك ولأنه يخصص العموم بالنص الخاص مع إمكان كونه مجازا ومؤولا فالقياس أولى
الاعتراض أن احتمال الغلط في القياس ليس بأقل من احتمال ما ذكر في العموم من احتمال الخصوص والمجاز بل ذلك