تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمعة 10 وإن كان ذلك للقرائن فكذلك الوجوب فإن قيل وما تلك القرائن قلنا أما في الصلاة فمثل قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا النساء 103 وما ورد من التهديدات في ترك الصلاة وما ورد من تكليف الصلاة في حال شدة الخوف والمرض إلى غير ذلك وأما الزكاة فقد اقترن بقوله تعالى وآتوا الزكاة البقرة 43 وقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله التوبة 34 إلى قوله فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم التوبة 35 وأما الصوم فقوله كتب عليكم الصيام البقرة 183 وقوله أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى لذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون البقرة 184 وإيجاب تداركه على الحائض وكذلك الزنا والقتل ورد فيهما تهديدات ودلالات تواردت على طول مدة النبوة لا تحصى فلذلك قطعوا به لا بمجرد الأمر الذي منتهاه أن يكون ظاهرا فيتطرق إليه الاحتمال

| مسألة ( هل بعد انتهاء الخطر فيه إباحة )

فإن قال قائل قوله افعل بعد الحظر ما موجبه وهل لتقدم الحظر تأثير قلنا قال قوم لا تأثير لتقدم الحظر أصلا وقال قوم هي قرينة تصرفها إلى الإباحة والمختار أنه ينتظر فإن كان الحظر السابق عارضا لعلة وعلقت صيغة افعل بزواله كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا المائدة 2 فعرف الاستعمال يدل على أنه لرفع الذم فقط حتى يرجع حكمه إلى ما قبله وإن احتمل أن يكون رفع هذا الحظر بندب وإباحة لكن الأغلب ما ذكرناه كقوله فانتشروا الجمعة 10 وكقوله عليه السلام كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فادخروا أما إذا لم يكن الحظر عارضا لعلة ولا صيغة افعل علق بزوالها فيبقى موجب الصيغة على أصل التردد بين الندب والإباحة ونزيح هاهنا احتمال الإباحة ويكون هذا قرينة تزيح هذا الاحتمال وإن لم تعينه إذ لا يمكن دعوى عرف الاستعمال في هذه الصيغة حتى يغلب العرف الوضع أما إذا لم ترد صيغة افعل لكن قال وإذا حللتم المائدة 2 فأنتم مأمورون بالاصطياد فهذا يحتمل الوجوب والندب ولا يحتمل الإباحة لأنه عرف في هذه الصورة وقوله أمرتكم بكذا يضاهي قوله افعل في جميع المواضع إلا في هذه الصورة وما يقرب منها

النظر الثالث في موجب الأمر ومقتضاه في موجب الأمر ومقتضاه بالإضافة إلى الفور والتراخي والتكرار وغيره ولا يتعلق هذا النظر بصيغة مخصوصة بل يجري في قوله افعل كان للندب أو للوجوب وفي قوله أمرتكم وأنتم مأمورون وفي كل دليل يدل على الأمر بالشيء إشارة كانت أو لفظا أو قرينة أخرى لكنا نتكلم في مقتضى قوله افعل ليقاس عليه غيره ونرسم فيه مسائل

| مسألة ( أحكام الأمر )

قوله صم كما أنه في نفسه يتردد بين الوجوب والندب فهو بالإضافة إلى الزمان يتردد بين الفور والتراخي وبالإضافة إلى المقدار يتردد بين المرة الواحدة واستغراق

المستصفى · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المستصفىص ٢١١