الحصاد فالتسوية بينهما تعسف وظلم
الجواب الثاني أنا نجوز للنبي عليه السلام أن يخاطب جميع أهل الأرض من الزنج والترك بالقرآن ويشعرهم أنه يشتمل على أوامر يعرفهم بها المترجم وكيف يبعد هذا ونحن نجوز كون المعدوم مأمورا على تقدير الوجود فأمر العجم على تقدير البيان أقرب نعم لا يحصل ذلك خطابا بل إنما يسمى خطابا إذا فهمه المخاطب والمخاطب في مسألتنا فهم أصل الأمر بالزكاة وجهل قدر الحق الواجب عند الحصاد وكذلك قوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير البقرة 237 مفهوم وتردده بين الزوج والولي معلوم والتعيين منتظر فإن قيل فليجز خطاب المجنون والصبي قلنا أما من لا يفهم فلا يسمى مخاطبا ويسمى مأمورا كالمعدوم على تقدير الوجود الصبي مأمور على تقدير البلوغ أعني من علم الله أنه سيبلغ أما الذي يفهم ويعلم الله ببلوغه فلا نحيل أن يقال له إذا بلغت فأنت مأمور بالصلاة والزكاة والصبا لا ينافي مثل هذا الخطاب وإنما ينافي خطابا يعرضه للعقاب في الصبا
الثانية قولهم الخطاب يراد لفائدة وما لا فائدة فيه فيكون وجوده كعدمه ولا يجوز أن يقول أبجد هوز ويريد به وجوب الصلاة والصوم ثم يبينه من بعد لأنه لغو من الكلام وكذلك المجمل الذي لا يفيد قلنا إنما يجوز الخطاب بمجمل يفيد فائدة ما لأن قوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده الأنعام 141 يعرف منه وجوب الإيتاء ووقته وأنه حق في المال فيمكن العزم فيه على الامتثال والاستعداد له ولو عزم على تركه عصى وكذلك مطلق الأمر إذا ورد ولم يتبين أنه للإيجاب أو الندب أو أنه على الفور أو التراخي أو أنه للتكرار أو للمرة الواحدة أفاد علم اعتقاد الأصل ومعرفة التردد بين الجهتين وكذلك أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح يعرف إمكان سقوط المهر بين الزوج والولي فلا يخلو عن أصل الفائدة وإنما يخلو عن كمالها وذلك غير مستنكر بل هو واقع في الشريعة والعادة بخلاف قوله أبجد هوز فإن ذلك لا فائدة له أصلا
الثالثة أنه لا خلاف في أنه لو قال في خمس من الإبل شاة وأراد خمسا من الأفراس لا يجوز ذلك وإن كان بشرط البيان بعده لأنه تجهيل في الحال وإيهام لخلاف المراد فكذلك قوله 9 فاقتلوا المشركين التوبة 5 يوهم قتل كل مشرك وهو خلاف المراد فهو تجهيل في الحال ولو أراد بالعشرة سبعة كان ذلك تجهيلا وإن كان ذلك جائزا إن اتصل الاستثناء به بأن يقول عشرة إلا ثلاثة وكذلك العموم للاستغراق في الوضع إنما يراد به الخصوص بشرط قرينة متصلة مبينة فأما إرادة الخصوص دون القرينة فهو تغيير للوضع وهذا حجة من فرق بين العام والمجمل والجواب أن العموم لو كان نصا في الاستغراق لكان كما ذكرتموه وليس كذلك بل هو مجمل عند أكثر المتكلمين متردد بين الاستغراق والخصوص وهو ظاهر عند أكثر الفقهاء في الاستغراق وإرادة الخصوص به من كلام العرب فإن الرجل قد يعبر بلفظ العموم عن كل ما تمثل في ذهنه وحضر في فكره فيقول مثلا ليس للقاتل من الميراث شيء فإذا قيل له فالجلاد والقاتل قصاصا لم يرث فيقول ما أردت هذا ولم يخطر لي بالبال ويقول للبنت النصف من الميراث فيقال