تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقليل من عبادي الشكور سبأ 13 وقال تعالى كم من فئة قليلة البقرة 249 الآية وإذا لم يكن ضابط ولا مرد فلا خاص إلا باعتبار قول الجميع

الدليل الثاني إجماع الصحابة على تجويز الخلاف للآحاد فكم من مسألة قد انفرد فيها الآحاد بمذهب كانفراد ابن عباس بالعول فإنه أنكره فإن قيل لا بل أنكروا على ابن عباس القول بتحليل المتعة وأن الربا في النسيئة وأنكرت عائشة على ابن أرقم مسألة العينة وأنكروا على أبي موسى الأشعري قوله النوم لا ينقض الوضوء وعلى أبي طلحة القول بأن أكل البرد لا يفطر وذلك لانفرادهم به قلنا لا بل لمخالفتهم السنة الواردة فيه المشهورة بينهم أو لمخالفتهم أدلة ظاهرة قامت عندهم ثم نقول هب أنهم أنكروا انفراد المنفرد والمنكر منكر عليهم إنكارهم ولا ينعقد الإجماع فلا حجة في إنكارهم مع مخالفة الواحد

ولهم شبهتان الشبهة الأولى قولهم قول الواحد فيما يخبر عن نفسه لا يورث العلم فكيف يندفع به قول عدد حصل العلم بإخبارهم عن أنفسهم لبلوغهم عدد التواتر وعن هذا قال قوم عدد الأقل إلى أن يبلغ مبلغ التواتر يدفع الإجماع وهذا فاسد من ثلاثة أوجه الأول إن صدق الأكثر وإن علم فليس ذلك صدق جميع الأمة واتفاقهم والحجة في اتفاق الجميع فسقطت الحجة لأنهم ليسوا كل الأمة

الثاني إن كذب الواحد ليس بمعلوم فلعله صادق فلا تكون المسألة اتفاقا من جميع الصادقين إن كان صادقا

الثالث إنه لا نظر إلى ما يضمرون بل التعبد متعلق بما يظهرون فهو مذهبهم وسبيلهم لا ما أضمروه فإن قيل فهل يجوز أن تضمر الأمة خلاف ما تظهر قلنا ذلك إن كان إنما يكون عن تقية وإلجاء وذلك يظهر ويشتهر وإن لم يشتهر فهو محال لأنه يؤدي إلى اجتماع الأمة على ضلالة وباطل وهو ممتنع بدليل السمع

الشبهة الثانية إن مخالفة الواحد شذوذ عن الجماعة وهو منهي عنه فقد ورد ذم الشاذ وأنه كالشاذ من الغنم عن القطيع قلنا الشاذ عبارة عن الخارج عن الجماعة بعد الدخول فيها ومن دخل في الإجماع لا يقبل خلافه بعده وهو الشذوذ أما الذي لم يدخل أصلا فلا يسمى شاذا فإن قيل فقد قال عليه السلام عليكم بالسواد الأعظم فإن الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد قلنا أراد به الشاذ الخارج على الإمام بمخالفة الأكثر على وجه يثير الفتنة وقوله وهو عن الاثنين أبعد أراد به الحث على طلب الرفيق في الطريق ولهذا قال عليه السلام والثلاثة ركب وقد قال بعضهم قول الأكثر حجة وليس بإجماع وهو متحكم بقوله أنه حجة إذ لا دليل عليه وقال بعضهم مرادي به أن اتباع الأكثر أولى قلنا هذا يستقيم في الأخبار وفي حق المقلد إذا لم يجد ترجيحا بين المجتهدين سوى الكثرة وأما المجتهد فعليه اتباع الدليل دون الأكثر لأنه إن خالفه واحد لم يلزمه اتباعه وإن انضم إليه مخالف آخر لم يلزمه الاتباع

| مسألة ( إجماع أهل المدينة عند مالك )

قالمالك الحجة في إجماع أهل المدينة فقط وقال قوم المعتبر إجماع أهل الحرمين مكة والمدينة والمصرين الكوفة والبصرة وما أراد المحصلون بهذا إلا أن هذه

المستصفى · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المستصفىص ١٤٧