تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفحة 87

الإسلام، [19] بل أقول: من قرع سمعَه هذا فلا بد أن تنبعث منه [20] داعية الطلب ليستبين حقيقة الأمر إن كان من أهل الدين، ولم يكن من الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، فإن لم تنبعث هذه الداعية، فذلك لركونه إلى الدنيا، وخلوِّه عن الخوف وخطر أمر الدين، وذلك كفر، وإن انبعثت الداعية فقصَّر في الطلب فهو أيضاً كفر، بل ذو الإيمان بالله واليوم الآخر من أهل كل ملة لا يمكنه أن يفتر عن الطلب بعد ظهور المخايل بالأسباب [21] الخارقة للعادة، فإن اشتغل بالنظر والطلب، ولم يقصِّر، فأدركه الموت قبل تمام التحقيق، فهو [22] أيضاً مغفور له، ثم له الرحمة الواسعة. فاستوسِعْ رحمةَ الله تعالى، ولا تزن الأمور الإلهية بالموازين المختصرة الرسمية.

واعلم أن الآخرة قريب من الدنيا: فـ ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: 28]، فكما [23] أن أكثر أهل

فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقةص ٨٠