صفحة 76
بقرينة حال، فقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاحداً به منكراً، فلما وقع بصره على طلعته البهيَّة - زادها الله شرفاً وكرامة - فرآها تتلألأ منها أنوار النبوة قال: والله ما هذا بوجه كذاب، وسأله أن يعرض عليه الإسلام، فأسلم. وجاء آخر إليه عليه السلام وقال: أنشدك الله آلله بعثك نبياً؟ فقال عليه السلام: (إي والله، اللهُ بعثني نبياً) [2] فصدقه بيمينه وأسلم. فهذا وأمثاله أكثر من أن يحصى، [3] ولم يشتغل أحد [4] منهم بالكلام وتعلم الأدلة، بل كان يبدو نور الإيمان أولاً بمثل هذه القرائن في قلوبهم لمعة بيضاء، ثم لا تزال تزداد إشراقاً بمشاهدة تلك الأحوال العظيمة، وتلاوة القرآن، وبصحبة أرباب القلوب، [5] فليت شعري متى نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و عن الصحابة رضي الله عنهم، إحضار أعرابي أسلم وقوله له: الدليل على أن العالم حادث: أنه لا يخلو عن الأعراض، وما لا يخلو عن الحوادث حادث، وأن الله تعالى عالم بعلم، وقادر بقدرة زائدة على الذات، لا هي هو، ولا هي