تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفحة 57

الأجساد، وتفهيم [18] تعلق علم الله تعالى بتفصيل كل ما يجري على الأشخاص، مجاوز حداً لا يقبل التأويل، وهم معترفون بأن هذا ليس من التأويل، ولكن قالوا: لما كان صلاح الخلق في أن يعتقدوا حشر الأجساد لقصور عقولهم عن فهم المعاد العقلي، وكان صلاحهم في أن يعتقدوا أن الله تعالى عالم بما يجري عليهم، ورقيب عليهم، ليورث ذلك رغبة ورهبة في قلوبهم، جاز للرسول عليه الصلاة والسلام أن يفهمهم، وليس بكاذب من أصلح غيره، فقال ما فيه صلاحه، وإن لم يكن كما قاله، وهذا القول باطل قطعاً؛ لأنه تصريح بالتكذيب، ثم طلب عذراً في أنه لم يكذب، ويجب إجلال منصب النبوة عن هذه الرذيلة، ففي الصدق وإصلاح [19] الخلق به مندوحة عن الكذب، وهذه أول درجات الزندقة، وهي رتبة بين الاعتزال وبين [20] الزندقة المطلقة، فإن المعتزلة يقرب منهاجهم من مناهج [21] الفلاسفة إلا في هذا الأمر الواحد، وهو أن المعتزلي لا يجوِّز

فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقةص ٥١