تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَدْلَجَ، فَأَصْبَحَ فِي الْمَنْزِلِ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نائمٍ، فَأَتَانِي، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلِينَا الْحِجَابُ. فَلَمَّا رَآنِي اسْتَرْجَعَ. وَقَالَ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وإنا إليه راجعون﴾، عِرْسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ!، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ [حِينَ عَرَفَنِي]، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، فَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بكلمةٍ، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى جَاءَ بِبَعِيرِهِ فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ وَطِئَ عَلَى يَدَيْهَ، فَرَكِبْتُهُ؛ وَأَخَذَ بِخِطَامِهِ يَقُودُهُ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ.

فَأَفَاضَ أَهْلُ الإِفْكِ فِي قَوْلِهُمْ، فَهَلَكَ فِي شَأْنِي مَنْ هَلَكَ.

فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، فَمَرِضْتُ، فَلَبِثْتُ شَهْرًا فِي وَجَعِي، وَأَهْلُ الإِفْكِ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِهِمْ، وَلا أَشْعُرُ بشيءٍ مِنَ الشَّرِّ.

وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بن سَلُولٍ؛ وَكَانَ لا يَرِيبَنِي مِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلا أَنِّي كُنْتُ لا أَرَى مِنْهُ إِلا: كَيْفَ تَيْكُمْ؟ فَذَاكَ الَّذِي كَانَ يَريبَنِي مِنْهُ.

فَلَمَّا نَقَهْتُ مِنْ وَجَعِي خَرَجْتُ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ، وَكَانَ مُتَبَرَّزًا قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا.

تاريخ دنيسر · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ دنيسرص ٧٨