تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلُهُ: «حَشْيَاءُ» أَيْ قَدْ أَصَابَهَا الْحَشَا، وَهُوَ الرَّبْوُ. يُقَالَ: رجلٌ حشٍ، وامرأةٌ حَشيَاءُ.

قَوْلُهَا: «أَلْهَزَنِي» اللَّهْزُ: الضَّرْبُ بِجَمِيعِ الْيَدِ عَلَى الصَّدْرِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّهْرَوَرْدِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدُنَيْسَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ ابن الْبَطِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّئِيسُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ رَشِيقٍ الْكَاتِبُ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ رَئِيسٍ رَأَيْنَاهُ بِالْمَغْرِبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ، قَالَ:

كُنْتُ بِمِصْرَ أَيَّامَ سِيَاحَتِي، فَتَاقَتْ نَفْسِي إِلَى النِّسَاءِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِبَعْضِ إِخْوَانِي، فَقَالَ لِي: هَاهُنَا امرأةٌ صُوفِيَّةٌ، لَهَا ابنةٌ مِثْلُهَا جَمِيلَةٌ، قَدْ نَاهَزَتِ الْبُلُوغَ.

قَالَ: فَخَطَبْتُهَا وَتَزَوَّجْتُهَا، فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي، قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ تَكُونَ صَبِيَّةٌ فِي مِثْلِ سِنِّهَا تُصَلِّي وَأَنَا لا أُصَلِّي، فَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ وَصليت مَا قُدِّرَ لِي، حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَنِمْتُ فِي مُصَلايَ؛ وَنَامَتْ فِي مُصَلاهَا. فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا.

فَلَمَّا طَالَ عَلِيَّ، قُلْتُ لَهَا: يَا هَذِهِ، أَلاجْتِمَاعِنَا مَعْنَى؟ قَالَ: فَقَالَتْ لِي: أَنَا فِي خِدْمَةِ مَوْلايَ، وَمَنْ لَهُ حَقٌّ فَمَا أَمْنَعُهُ.

قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ كَلامِهَا، وتماديت على أمري نَحْوَ الشَّهْرِ؛ ثُمَّ بَدَا لِي فِي السَّفَرِ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَذِهِ؛ قَالَتْ: لَبَّيْكَ. قُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ السَّفَرَ. قَالَتْ: مُصَاحَبًا بِالْعَافِيَةِ.

تاريخ دنيسر · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ دنيسرص ١٤٦