تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ تَطَاوَلَ لَيْلِي إِذْ يَدِي قَصُرَتْ ... عَنِ اللِّقَا فَالدُّجَى يَبْكِي عَلَى السَّحَرِ

وَقَدْ ظَمِئْتُ فَهَلْ وردٌ تُرَدُّ بِهِ ... نفسٌ تَذْوبُ جَوًى يَا أَحْسَنَ الْبَشَرِ

إِنْ أَمْكنَ الدَّهْرُ أَوْ لانَتْ عَوَاطِفُهُ ... وَسَاعَدَ الْوَقْتُ حَتَّى فُزْتُ بِالظَّفَرِ

لأَشْكُرَنَّ يَدَ الأَيَّامِ إِذْ سَمَحَتْ ... بِقُرْبِ شَخْصِكَ يَا سَمْعِي وَيَا بَصَرِي

قَدْ حِرْتُ مِنْ بشرٍ فِي وَجْهِهِ قمرٌ ... يَا مَنْ رَأَى بَشَرًا فِي صُورَةِ الْقَمَرِ

بدرٌ إِذَا بَانَ غَابَ الْبَدْرُ مِنْ خجلٍ ... وَأَيْنَ سَارَ فَفِي قَلْبِي وَفِي نَظَرِي

أَظَلَّنِي وَهَدَانِي فِي مَحَبَّتِهِ ... صبحٌ مِنَ الْوَجْهِ فِي ليلٍ مِنَ الشَّعْرِ

إِنْ رُمْتُ أَرْشُفُ شَهْدًا مِنْ مُقَبَّلِهِ ... ضَمَّ الْعَقِيقُ عَلَى سمطٍ مِنَ الدُّرَرِ

سَأَلْتُهُ لَيْلَةً تَقْبِيلَ عَارِضِهِ ... فَمَرَّ يَرْفُلُ فِي ثَوْبٍ مِنَ الْخَفَرِ

رَضِيتُ مِنْهُ بِمَنْعِي كُلَّمَا عَلِقَتْ ... بِهِ نُفُوسُ مُحِبِّيهِ سِوَى النَّظَرِ

وَالْحُبُّ أَطْيَبُهُ يَا صَاحِ أَقْرَبُهُ ... إِلَى الْعَفَافِ وَأَصْفَاهُ مِنَ الْكَدَرِ

وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ بِحَرْبِهِ قَرْيَةً من قرى العراق، ارتجالًا:

قُلْتُ لَهُ وَالْجِسْمُ مِنْ حُبِّهِ ... بالٍ كَخَطٍّ نَهِجَتْ أَحْرُفُهْ:

صَبُّكَ فِي حُبِّكَ مستغرقٌ ... أَلا تُدَانِيهِ، أَلا تُسْعِفُهْ

أَلا خَيَالٌ مِنْكَ تُشْفِي بِهِ ... غُلَّةَ صَبٍّ أَوْشَكَتْ تُتْلِفُهْ

فَقَالَ لِي مُعْتَجِبًا وَالْحَيَا ... يَكَادُ مِنْ تَكْلِيمِنَا يَصْرِفُهْ:

كَيْفَ يَزُورُ الطَّيْفُ مَنْ دَهْرُهُ ... لا يُطْعَمُ الْغِمْضَ وَلا يَعْرِفُهْ!

تاريخ دنيسر · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ دنيسرص ١٣٨