تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ نَظَرٍ، وأرضٌ مِنْ مَطَرٍ، وَأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ، وَعَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ.

وَقَدْ أَنْشَدَنَا أَبْيَاتًا مِنْ نَظْمِهِ، لَمْ نَحْفَظْهَا، وَرَأَيْتُ يَوْمًا غُلامًا كَانَ لَهُ، وَهُوَ خارجٌ مِنْ عِنْدِهِ، وَبِيَدِهِ جُزَازَةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَنَاوَلَنِيهَا، وَإِذَا فِيهَا بِخَطِّهِ رحمه الله، قَدْ كَتَبَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، إِذَا مَرَّ يَوْمٌ نَقَصَ بَعْضُكَ.

فَأَنْشَدَ بعضهم في المعنى شعرًا:

الْمَرْءُ عِدَّةُ أيامٍ مجمعةٍ ... وَكُلَّمَا نَقَصَتْ أَيَّامُهُ نَقَصَا

فَكَيْفَ يَهْنَا بعيشٍ أَوْ يَلَذُّ بِهَا ... مَنْ كَانَ يُمْسِي وَيُضْحِي الدَّهْرَ مُنْتَقِصَا

كَمْ طالبٍ لَمْ يَنَلْ بِالْحِرْصِ حَاجَتَهُ ... وَنَالَهَا غَيْرُهُ عَفْوًا وَمَا حَرِصَا

ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ بأيامٍ قَلائِلٍ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ لَيْلَةَ عرفة سنة تسعين وخمسمئة، وَدُفِنَ بِجَانِبِ الْبُسْتَانِ الْمُلاصِقِ لِلْمَدْرَسَةِ بِغَيْرِ مَقْبَرَةٍ وَظَهَرَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حُمْرَةٌ فِي أَطْرَافِ السَّمَاءِ، وَلَمْ يُعْرَفْ فِي زَمَانِنَا ظُهُورُ مِثْلِهَا.

تاريخ دنيسر · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ دنيسرص ١١٧