تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنْ بَكَوْا وَحَزِنُوا فَلاَ عَيْبَ عَلَيْهِمْ , لأَنَّ الْمُؤْمِنَ رَقِيقُ الْقَلْبِ فَبُكَاؤُهُ رَحْمَةٌ فَمُبَاحٌ ذَلِكَ لَهُ , وَأَمَّا الْجُهَّالُ مِنَ النَّاسِ , وَهُمْ كَثِيرٌ , فَإِنَّهُمْ إِذَا أُصِيبُوا بِمَا ذَكَرْنَا سَخِطُوا مَا حَلَّ بِهِمْ , وَدَعَوْا بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ , وَالْحُرُوبِ , وَالسَّلْبِ , وَلَطَمُوا الْخُدُودَ , وَنَشَرُوا الشُّعُورَ وَجَزُّوهَا , وَخَمَشُوا وُجُوهَهُمْ , وَشَقُّوا جُيُوبَهُمْ , وَنَاحُوا , وَاسْتَعْمَلُوا النَّوْحَ وَعَصُوا اللَّه عزَّ وَجَلَّ فِي مَصَائِبِهِم بِمَعَاصٍ كَثِيْرَةٍ وَاسْتَعْمَلُوا أَخْلاَقَ الْجَاهِلِيَّةِ فِي طَعَامٍ يَعْمَلُونَهُ وَيَدْعُونَ إِلَيْهِ , وَالْبَيْتُوتَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ , وَكَثْرَةِ زِيَارَةِ نِسَائِهِمُ إِلَى الْقُبُورِ , وَتَضْيِيعِهِمْ لِلصَّلَوَاتِ , وَأَشْبَاهٌ لِهَذِهِ الْمَعَاصِي فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَالْمُؤْمِنُونَ يَتَأَذَّوْنَ بِمَا ظَهْرَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ الَّتِي أَظْهَرُوهَا , وَيَتَعَاوَنُونَ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ بِنِعَمٍ , وَيَجِدُونَ عَلَى ذَلِكَ أَعْوَانًا لِظُهُورِ الْجَهْلِ وَدُرُوسِ الْعِلْمِ.

الأربعين حديثا للآجري. · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأربعين حديثا للآجري.ص ٩٧