تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الإِيمَانَ بِهَذَا وَاجِبٌ , قَدْ أُمِرَ الْعِبَادُ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا أُمِرُوا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ , وَيَنْتَهُوا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ , وَاللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُوَفِّقٌ مَنْ أَحَبَّ لِطَاعَتِهِ وَمُقَدِّرٌ مَعْصِيَتَهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ , ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل : ] , ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء : ] , أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ الطَّاعَةَ وَأَمَرَ بِهَا , فَكَانَتْ بِتَوْفِيقِهِ , وَزَجَرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَأَرَادَ كَوْنَهُ غَيْرَ مُحِبٍّ لَهَا وَلاَ آمِرًا بِهَا , تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْفَحْشَاءِ , وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي مُلْكِهِ مَا لاَ يُرِيدُ . هَذَا , رَحِمَكَ اللَّهُ , طَرِيقُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ , وَالتَّابِعِينَ , وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ , وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ , فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ بِالْقَدَرِ فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لاَ انْفِصَامَ لَهَا , وَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ كَانَ تَكْذِيبُهُ لِلْقَدَرِ نَقْصًا مِنْهُ لِتَوحِيدِهِ.

الأربعين حديثا للآجري. · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأربعين حديثا للآجري.ص ٢١