تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ستارَها ، وعلَتْ وِسادَها ، ثم قالتْ : أبيْ وما أَبِيَه ، أبيْ واللهِ لا تَعْطُوهُ الأيْدِي ، ذاكَ طَوْدٌ مُنِيفٌ ، وَظِلٌّ مَدِيدٌ ، هَيهَاتَ ، كَذَبتْ الظنونُ ، أَنْجَحَ واللهِ إذْ أَكْدَيْتُم ، وَسَبَقَ إذ وَنَيْتُمْ ، سَبْقَ الجوادِ إذا استولَى على الأَمَد ، فتى قُريشٍ ناشِئاً ، وكَهفُها كَهْلاً ، يُرِيشُ مُملِقَها ، ويرأَبُ شَعْبَها ، وَيَلُمُّ شَعْثَها ، ثمَّ اسْتَشْرَى في دِينِهِ ، فما بَرِحَتْ شَكِيْمَتُهُ في ذاتِ اللهِ حتى اتَّخَذَ بِفِنائِهِ مَسجِداً ، يُحْيِي فيه ما أماتَ المُبْطِلُون ، كانَ واللهِ غَزِيْرَ الدَّمْعَةِ ، وَقِيذَ الجَوانِحِ ، شَجِيَّ النَّشَجِ ، فَأَقْصَفَتْ عليهِ نُسْوانُ أَهْلِ مَكَّةَ وَوِلْدانُهُمْ يَسْخَرُونَ مِنهُ ، ويَسْتَهْزِئُون بِهِ ، [ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ] (1) ، وأَكْبَرَتْ ذلكَ رِجالاتُ قُرَيْشٍ ، فَحَنَتْ قِسٍيَّها ، وَفَوَّقَتْ سِهامَها ، وَأَمْشَلَتْهُ غَرَضًا ، فَمَا فَلُّوا لَهُ صَفَاةً ، وَلا قَصَفُوا لهُ قَنَاةً ، وَمَضَى على سِيْسائِهٍ حتَى إذا ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ ، وَرَسَتْ أَطْوادُهُ ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِيهِ أَفْواجَاً ، وَمِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ أرْسَالاً وأَشْيَاعًا / اخْتَارَ اللهُ لنبيِّهِ ما عِندَهُ ، فَلمَّا قَبَضَ اللهُ نبيَّهُ صلَّى اللهُ 4 عليهِ وسلَّم ، اضْطَرَبَ حَبْلُ الدَّيْنِ ، وَمَرَجَ عَهْدُهُ ، وَمَاجَ أَهْلُهُ ، وبُغِيَ الغَوائِل ، ونُصِبَتْ الحَبَائِلُ ، وظَنَّتْ رِجَالٌ أَنْ قدْ أَكْثَبَ نَهزُها ، ولاتَ حِينَ الذِي يَظُنُّونَ ، وَأَنَّى والصِّدِّيْقُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، فَقَامَ حَاسِرًا مُشَمِّرًا ، فَرَفَعَ حاَشِيَتَيْهِ ، وَجَمَعَ قُطْرَيْهِ ، وَلَمَّ شَعْثَهُ بِطِبِّهِ ، وَأَقَامَ أَوَدَهُ بِثِقَافِةِ ، حَتَّى امْذَقَرَ النِّفَاقُ

(1) البقرة 15

خطبة السيدة عائشة في الدفاع عن أبيها · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطبة السيدة عائشة في الدفاع عن أبيهاص ٧