2028 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنِي قَحْطَبَةُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ؛ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ الْمَأْمُونِ عَبْدِ اللهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمًا وَقَدْ قَعَدَ إِلَى الْمَظَالِمِ، فَأَطَالَ الْجُلُوسَ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ؛ فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ تُعَثَّرُ فِي ذَيْلِهَا حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى طَرَفِ الْبِسَاطِ. فَقَالَتْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَنَظَرَ الْمَأْمُونُ إِلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ، فَأَقْبَلَ يَحْيَى عَلَيْهَا، فَقَالَ: تَكَلَّمِي. فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ ضَيْعَتِي، وَلَيْسَ لِي نَاصِرٌ إِلَّا اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. فَقَالَ لَهَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: إِنَّ الْوَقْتَ قَدْ فَاتَ، وَلَكِنْ عُودِي يَوْمَ الْمَجْلِسِ. قَالَ: فَرَجَعَتْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْمَجْلِسِ؛ قَالَ الْمَأْمُونُ: أَوَّلُ مَنْ تُدْعَى الْمَرَأَةُ الْمَظْلُومَةُ. فَدُعِيَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ خَصْمُكِ؟ قَالَتْ: وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَوْمَأَتْ إِلَى الْعَبَّاسِ ابْنِهِ. -[199]- فَقَالَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: خُذْ بِيَدِهِ وَأَقْعِدْهُ مَعَهَا. فَفَعَلَ، فَتَنَاظَرَا سَاعَةً حَتَّى عَلا صَوْتُهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ! إِنَّكِ تُنَاظِرِينَ الْأَمِيرَ أَعَزَّهُ اللهُ بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللهُ بَقَاءَهُ؛ فَاخْفِضِي عَلَيْكِ. فَقَالَ الْمَأْمُونُ: دَعْهَا يَا أَحْمَدُ! فَإِنَّ الْحَقَّ أَنْطَقَهَا وَالْبَاطِلَ أَخْرَسَهُ. فَلَمْ تَزَلْ تُنَاظِرُهُ حَتَّى حَكَمَ لَهَا الْمَأْمُونُ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِرَدِّ ضَيْعَتِهَا، وَأَمَرَ ابْنَ أَبِي خَالِدٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
وجواهر العلم · الصفحة ٢١٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وجواهر العلمص ٢١٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي