تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - واحتج بعض أهل الحجاز (*) في المناولة بحديث النبي ﷺ حيث كتب لأمير السرية كتابًا وقال: لا تقرأه، حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي ﷺ (١) .

قال الإمام السهيلي - رحمه الله - (ت ٥٨١هـ): " احتج به البخاري على صحة المناولة، فكذلك العالم إذا ناوله التلميذ جاز أن يروي عنه ما فيه، قال: وهو فقه صحيح " (٢) .

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: " ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة، فإنه ناوله الكتاب وأمره أن يقرأه على أصحابه ليعملوا بما فيه، ففيه المناولة ومعنى الكتاب " (٣) .

ثم أورد البخاري - رحمه الله - حديث أنس - رضي الله عنه - قال: كتب النبي ﷺ كتابًا أو أراد أن يكتب كتابًا فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة. نقشه: محمد رسول الله كأني أنظر إلى بياضه في يده (٤) .

قال الحافظ - رحمه الله -: " يعرف من هذا فائدة إيراده هذا الحديث في هذا الباب لينبه على شرط العمل بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختومًا ليحصل الأمن من توهم تغيره لكن قد يستغني عن ختمه إذا كان الحامل عدلًا مؤتمنًا " (٥) .

(*) هو الحميدي (الفتح ١/ ١٨٦) .

(١) صحيح البخاري (مع الفتح): ج١ ص١٨٥.

(٢) عبد الرحمن السهيلي: الروض الأنف - المطبعة الجمالية القاهرة ١٣٣٢هـ، ج٢ ص٥٩ وقد نقله السيوطي في التدريب: ج٢ ص٤٤.

(٣) الفتح: ج١ ص١٨٧ وانظر عمدة القاري: ج٢ ص٢٧.

(٤) صحيح البخاري (مع الفتح): ج١ ص١٨٧.

(٥) فتح الباري: ج١ ص١٨٧.

منهج الإمام البخاري · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهج الإمام البخاريص ١٧٠