تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة في مبعث نبينا محمد

ويجب أن يعلم : أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى كافة الخلق ، وأن شرعه لا ينسخ ، بل هو ناسخ لجميع من خالفه من الملل .

والدليل على ذلك : ثبوت نبوته ، وصدق مقاله ، وقد أخبر بجميع ذلك .

واعلم أن أكبر معجزاته القرآن العربي ، وفيه وجوه من الإعجاز .

أحدها : ما اختص به من الجزالة ، والنظم والفصاحة الخارجة عن أساليب الكلام ، وتحدى به فصحاء العرب بأن يأتون بسورة من مثله فعجزوا عن الإتيان بمثله ، وهم أهل الفصاحة والبلاغة ، ولم يتأت لهم ذلك في مدة ثلاث وعشرين سنة .

ومن وجوه الإعجاز في القرآن : اشتماله على قصص الأولين ، وما كان من أخبار الماضين ، مع القطع بأنه صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يكتب ولا يقرأ ، ولم يعهد منه صلى الله عليه وسلم في جميع زمانه تعاط لدراسة كتب ولا تعلمها ، وقد نفى عنه سبحانه وتعالى ذلك بقوله : ' وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ' .

ومن وجود الإعجاز : أن اشتمال القرآن على ما لا يحصى من علم غيوب متعلقة بالمستقبل ظاهر جلي ، مثل قوله تعالى : ' والعاقبة للمتقين ' وقوله تعالى . ' لتدخلن المسجد الحرام ' . ومثل قوله

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٩٤