تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين وقال نبينا صلى الله عليه وسلم : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله وقال أهل الجنة : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون وقال أهل النار : ربنا غلبت علينا شقوتنا وقال أيضا : بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين وقال إبليس : رب بما أغويتني وقد قال تعالى : ' وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ' .

| مسألة في الإرادة والمشيئة والاختيار والرضى والمحبة

واعلم : أنه لا فرق بين الإرادة ، والمشيئة ، والاختيار ، والرضى ، والمحبة على ما قدمنا . واعلم : أن الاعتبار في ذلك كله بالمآل لا بالحال ، فمن رضى سبحانه عنه لم يزل راضيا عنه ، لا يسخط عليه أبدا ، وإن كان في الحال عاصيا . ومن سخط عليه فلا يزال ساخطا عليه ولا يرضى عنه أبدا ، وإن كان في الحال مطيعا .

ومثال ذلك : أنه سبحانه وتعالى لم يزل راضيا عن سحرة فرعون ، وإن كانوا في حال طاعة فرعون على الكفر والضلال ، لكن لما آمنوا في المآل ؛ بان بأنه تعالى لم يزل راضيا عنهم ، وكذلك الصديق ، والفاروق رضي الله عنهما لم يزل راضيا عنهما في حال عبادة الأصنام ، لعلمه بمآل أمرهما وما يصير إليه من التوحيد ونصر الرسول والجهاد في سبيل الله تعالى .

وكذلك لم يزل ساخطا على إبليس ، وبلعم ، وبرصيص ، في حال عبادتهم ؛ لعلمه بمآلهم وما يصير إليه حالهم .

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٦٩