المحدث ، أو يكون العالم قديما كهو . لأن حقيقة المشتبهين المتجانسين : ما سد أحدهما مسد الآخر وناب منابه ، وجاز عليه ما يجوز عليه ، ولا يجوز أن يكون يشبه العالم في الصورة لأن حقيقة الصورة هي الجسم المؤلف ، والتأليف لا يكون إلا من شيئين فصاعد ؛ ولأنه لو كان صورة لا تحتاج إلى مصور صوره ، لأن الصورة لا تكون إلا من مصور على ما قدمنا بيانه ، وقد بين ذلك تعالى بأحسن بيان فقال تعالى : ' أفمن يخلق كمن لا يخلق ' وقد سئل بعض أهل التحقيق عن التوحيد ما هو ؟ فقال : هو أن تعلم أنه باينهم بقدمه كما باينوه بحدوثهم .
وقال الجنيد رضي الله عنه : التوحيد إفراز القدم عن الحدوث ، فأحكموا أصول العقائد بواضح الدليل ولايح الشواهد .
وقال أبو محمد الحريري رضي الله عنه : من لم يقف على علم التوحيد يشاهده من شواهده ، زلت به قدم الغرور في مهواة التلف .
وقال الجنيد : أول ما يحتاج إليه المكلف من عقد الحكمة : أن يعرف الصانع من المصنوع ، فيعرف صفة الخالق من المخلوق ، وصفة القديم من المحدث .