جواب آخر : وهو أن هذه الأخبار تحمل على وجه التغليظ والمبالغة في الزجر ، حتى يقف الناس عن هذه الأمور ولا يقدموا عليها ، وهذا كقول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : من أراد أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة . ولم يرد عليه السلام الإعراض عن الحكم أصلا بين الجد والإخوة ، فإنه قد حكم عدة نوب بقضايا مختلفة بين الجد والإخوة .
فإن قيل : فإذا كان مرئيا فكيف هو ؟ قيل لهم : إن أردتم بقولكم كيف هو : على أي تركيب ، أو على أي صورة هو ، أو على أي جنس هو ؟ فلا تركيب له ، ولا صورة ولا جنس فنخبركم عن ذلك ، وإن أردتم بقولكم كيف هو وعلى أي صفة هو ؟ فهو قديم ، حي ، عالم ، قادر ، متكلم ، سميع ، بصير ، مريد ، وإن أردتم بقولكم كيف هو ، كيف صنعه إلى خلقه . فصنعه إليهم الإحسان ، والعدل ، والتفضل ، والامتنان ، فإن قيل إذا كان مرئيا فأين هو ؟ قيل لهم إن أردتم أين هو في وصف المنزلة والرفعة والجلال فهو كما وصف نفسه بقوله تعالى : ' وهو القاهر فوق عباده ' وبقوله : ' الرحمن على العرش استوى ' وبقوله تعالى : ' وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ' ، وبقوله تعالى : ' إن ربك لبالمرصاد ' قيل لهم : الأين سؤال عن مكان وليس هو مما يحويه مكان ، لما قدمنا من الحجج والبراهين بحمد الله الملك المنان . وحسبي الله ونعم الوكيل .
وهنا انتهى الكتاب ، وقد انتهيت من النظر فيه بتوفق الله سبحانه يوم السبت الثامن والعشرين من شوال المكرم سنة 1369 ه وهو اليوم الذي أتممت به ثلاثا وسبعين سنة من عمري ، ختم الله لي بخاتمة خير بمنه وفضله وأنا الفقير إليه سبحانه محمد زاهد الكوثري ، عفى عنه ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين . |