تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ذلك ؛ لأن الله تعالى قادر على ذلك ، ولما لم يلزم ذلك لم يلزم ما ذكرتم ، وكذلك أيضا من الجائز في قدرته تعالى أن يخلق اليوم رجلا لا من ذكر ولا من أنثى ، ثم لا يجب علينا أن نجوز أنه الآن عندنا موجود أو نشك فيه ، فكذلك ما قلتم ، وكذلك أيضا يجوز في مقدور تعالى أن يميت أهل بلدة نحن فيها كلهم ، ثم لا يلزم أن يجوز ذلك الآن أو نشك فيه ، فكذلك ما قلتم ؛ فليس كل جائز يجب أن يكون بحضرتنا ، أو نشك فيه ؛ فبطل ما قلتم ، وصح الحق .

فإن احتجوا فقالوا : لو جاز أن يكون مرئيا لجاز أن يقال : يرى كله أو بعضه .

فالجواب : أن هذا محال من القول ؛ لأن إطلاق الكل والبعض إنما يجوز على من كان ذا كل أو بعض ، والله تعالى منزه عن الوصف بالكل والبعض ، وهذا بمنزلة قائل يقول لنا : لو كان معلوما لجاز أن نقول : نعلم كله أو بعضه ، فنقول له : لا نقول نعلم كلا ولا بعضا ، بل نقول نعلم واحدا أحدا فردا صمدا : ' ليس كمثله شيء ' فكذلك نقول : نرى واحدا أحدا فردا صمدا ليس كمثل شيء وهو السميع البصير .

فإن قيل : لو كان أهل الجنة يرون ربهم تعالى ثم لا يرونه لكانت أحوالهم قد تناقضت وعادت من منزلة أعظم إلى منزلة أدون ، ولا يجوز أن تتناقص أحوال أهل الجنة . فالجواب : أن الأمر ليس على ما يقع لكم ، لأن تناقص الأحوال أن يريد المرء حالة عالية فيبقى في حالة ناقصة ، أو يريد ملاذا فلا يصل إليها ، عالية كانت أو دون ذلك ، فأهل الجنة بحمد الله تعالى قد تكاملت حالتهم ، إذ

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٥٨