تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غرق ولا غير ذلك ، وهذا واضح صحيح . يؤكد ذلك أنا إذا كتبنا اسما من أسماء الله تعالى في محل يتصور عليه الحرق والغرق والبلى والتمزق ، فإن عدم ببعض ما ذكر فإنما يعدم ويذهب المحل المكتوب فيه واللون المكتوب به . وأما المكتوب على الحقيقة وهو الرب تعالى فلا يتصور عليه شيء من العدم والذهاب ، كما أخبر تعالى : ' كل شيء هالك إلا وجهه ' .

| فصل في ذلك أيضا

فإن احتجوا بخبر روى ؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم : من حفظ القرآن فاختلط بلحمه ودمه . . . قالوا : وهذا يدل على حلوله واختلاطه بلحوم الحفاظ ودمائهم في حال صغرهم . فالجواب عن هذا من أوجه .

أحدها : أن هذا الحديث يرويه إسماعيل بن رافع ، وعمر بن طلحة ، وهما ضعيفان جدا ، لا يؤخذ بقولهما في هذا ولا غيره .

الثاني : أن الصبيان الحفاظ للقرآن كثير ، وكلام الله تعالى قديم ، وشيء واحد ، فإذا اختلط بدم صبي ولحمه على زعمهم وامتزج واختلط فكيف يمتزج بلحم آخر ودمه ؛ إذ الشيء الواحد إذا اختلط وامتزج بشيء استحال امتزاجه بغيره ، نعوذ بالله من هذا المذهب الذي يؤدي القول به إلى اختلاط الصفة القديمة وامتزاجها بدم المخلوقين ولحومهم ، ولعمري أن قول النصارى دون هذا ، لأن النصارى ؛ إنما تقول كلمة واحدة قديمة اختلطت

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٩٦