تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى : ' حتى يسمع كلام الله ' قالوا والذي يسمع إنما هو صوت وحرف ، وقد نسبه إليه ، فدل على أنه متكلم بصوت وحرف . فالجواب من وجهين : أحدهما : أن يقال لهم : ما أنكرتم أن تكون هذه الآية حجة عليكم ، وذلك أن كل عاقل يقول : إن المشرك لا يسمع كلام الله بلا واسطة ، وهي قراءة القارئ ، فلا بد من وجود القراءة التي هي حروف وأصوات ، فيحصل لهذا المشرك السماع حينئذ لكلامه تعالى ، فحصل معنا عند ذلك مسمع اسمع كلام الله بإسماع أوجده ، وهي قراءته التي هي حروف وأصوات ، ومسموع وهو كلام الله تعالى الذي لا يجوز أن يكون حروفا وأصواتا ، لأن الحروف والأصوات يتقدم بعضها على بعض ، وصار هذا بمنزلة من أسمعنا الله بذكره ، بأن قال : يا ألله . قلنا : حصل معنا مسمع وهو الذاكر ، وإسماع أسمعنا به المسموع ، وهو المذكور ، فالإسماع يقع بحروف وأصوات ، فيجوز لكل أن يقول : إن الله المذكور هو حروف وأصوات .

الجواب الثاني : أن المراد بهذه الآية ما هو سماع الحروف والأصوات ، إنما المراد بهذه الآية : حتى يتدبر كلام الله ويفهم ما فيه . لعله يرجع عن شركه ويهتدي ، فالحروف والأصوات لا تهدي ، إنما الذي يهدي هو القرآن الذي هو كلام الله تعالى . دليله : قوله تعالى : ' إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ' .

جواب ثالث : وهو أن يقال لهم : إذا كان الكلام القديم أصواتا وحروفا .

والكلام المخلوق الذي من الشعر والخطب أصواتا وحروفا ، فقد صار الكلام القديم كالكلام المخلوق ، وهذا القول يوجب أن يكون كل كلام قديم أو محدث سواء لأن الحرف والصوت في قول القائل إذ أخبر عن قول

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٧٢