عن بعض ويخالف بعضها بعضا وكل ذلك صفة كلام الخلق لا صفة كلام الحق الذي هو قديم ليس بمخلوق . وأيضا فإن القول بقدم الأصوات والحروف يوجب القدم لجميع كلام الخلق ، وأصوات الناطق والصامت ، وهذا قول يؤدي إلى قدم جميع العالم أجمع ، وأيضا فإن الحروف التي يزعمون أنها قديمة وأنها صفة لكلامه تعالى لا يخلو إما أن تكون هذه الحروف التي تجري في كلام الخلق أو مثلها أو ضدها . فإن قالوا : إنها هي . وجب قدم كلام الخلق ، وكذلك إن قالوا مثلها وجب ذلك أيضا ، لأن حد المثلين ما سد أحدهما مسد الآخر وناب منابه وساوقه من جميع الوجوه .
وإن قالوا : بل هي مضادة لهذه الحروف فقد يقولون القول من غير أن يكون له معنى وهذا بين الفساد .
ويدل على أن كلام الله القديم لا يجوز أن يكون حروفا وأصواتا ؛ ما روى عن ابن عباس أنه قال : لم سلط الله بختنصر على اليهود لما قتلوا يحيى عليه السلام سلطه عليهم فقتلهم وخرب بيت المقدس وحرق التوراة . قال عزير عليه السلام في جملة مناجاته : يا رب سلط عليهم عدوا من أعدائك ، بطر رحمتك . وأمن مكرك ، وهدم بيتك ، وحرق كتابك فأوحى