تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كاهن . وقالوا : ما هذا إلا قول البشر ، فرد عليهم بهاتين الآيتين وكذلك رد عليهم أيضا لما قالوا ' إنما يعلمه لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ' فحصل من هذا أن الله تعالى علم جبريل عليه السلام القرآن . دليله قوله تعالى : ' الرحمن علم القرآن ' وجبريل عليه السلام علم نبينا صلى الله عليه وسلم . دليله قوله تعالى : ' علمه شديد القوى ' وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ مع جبريل حال قراءته فزعا منه أن يذهب عنه حفظه حتى نهاه الله تعالى عن ذلك بقوله : ' ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقل رب زدني علما ' وبقوله : ' لا تحرك به لسانك لتعجل به ' معناه لا تعجل بقراءتك حتى يفرغ جبريل عليه السلام . ثم طمن قلبه صلى الله عليه وسلم بأنه يحفظه إياه ويثبت حفظه في قلبه ، فقال : ' إن علينا جمعه وقرآنه ' يعني في صدرك حفظه . ووعده أن لسانه يقرؤه قراءة لا يحصل معها نسيان فقال : ' سنقرئك فلا تنسى ' يعني قراءة لا نسيان معها ، فحاصل هذا الكلام أن الصفة القديمة كالعلم ، والكلام ونحو ذلك من صفات الذات لا يجوز أن تفارق الموصوف ، لأن الصفة إذا فارقت الموصوف اتصف بضدها ، والله تعالى متنزه عن الصفة وضدها . فافهم ذلك . فجاء من ذلك أن جبريل عليه السلام علم كلام الله وفهمه ، وعلمه الله النظم العربي الذي هو قراءته ، وعلم هو القراءة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، ولم يزل ينقل الخلف عن السلف ذلك إلى أن اتصل بنا فصرنا نقرأ بعد أن لم نكن نقرأ ، فالقراءة أغيار لأن قراءة جبريل عليه السلام غير قراءة نبينا عليه السلام ، وقراءة نبينا عليه السلام غير قراءة أصحابه ، وقراءة أصحابه غير قراءة من بعدهم ، ثم كذلك

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ١٤٨