وفي كتاب التفريع الله تعالى أو رسوله عليه السلام من مسلم أو كافر: قتل ولا يستتاب. وذكر عبد الوهبا في الذمي روايتين في قبول إسلامه بعد ذلك.
عشار قال: أد واشتك إلى النبي وقال: إن كنت سألت أو جهلت، فقد سأل النبي، وجهل (صلى الله عليه وسلم) ولعن العشار:
سئل ابن عاب عن رجل عيان يرصد المسلمين بباب المدينة، ويفتش عليهم أحمالهم وأمتعتهم وما يدخلون به في أسفارهم، ففتش على رجل بحضرة جماعة وضيقعليه، فقال له بضعهم: لما هذا التضييق؟ هكاذ كنت تفعل بغرناطة، ثم رأيتك بعد ذلك تسأله، وستكون كذلك إن شاء الله. فقال له العيان: إن كنت سألت فقد سأل النبي، وقال أيضا: إن كنت جهلت فقد جهل النبي.
فشهد عليه بذلك جماعة من المسلمني، وأنكر ما شهدوا به، فعدل عند القاضي عدلان رجلا من الشهود، وعدل أحدهما رجلا آخر بعد أن سأله القاضي عنه، وكان تعديلهما بالعدل والرضا، وشهد عليه أيضا رجل سمعه يقول لرجل كان قد فتش عليهك أد ما عليك واشتك إلى النبي. وأنكر العيان ذلك كله، وأعذر إليه فلم يكن عنده مدفع.
فجاوب ابن عتاب:
فرأت - رحمنا الله وإياك - خطابك، وفهمت ما سألت عنه، وقد قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول﴾ (الحجرات: من الآية: 2) الآية وقال: ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه﴾ (الفتح: من الآية: 9)، وقال ﴿فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه﴾ (الأعراف: من الآية: 157)، وقال: ﴿رفعنا لك ذكرك﴾ (الشرح: 4) وقال: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ (النور: من الآية: 63) ﴿الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا﴾ (الأحزاب: من الآية 57)، في آي كثير أمر الله تعالى فيه عباده أن يهاب نبيه (صلى الله عليه وسلم)، وأن عظم ويوقر ويعزز وينصر، وفرض ذلك عليهم إجلالا وإكراما وتفضيلا، وأوجب ذلك له في حياته وبعد مماته إلى قيام الساعة (صلى الله عليه وسلم) وشرف وكرم.
وروي عن بعض أصحابه قال: كان رجل يسب النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: "من يكفيني