تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إياه وبما قال في جميعها اقول: إنه لا يهدم الحائط إذا كان فيما بقي بعده من الطريق ما يحمل المارة عليها، وهو رأي أصبغ وأشهب وكلاهما إمام في زمانه وعصره، وما لقيت أحدا من أهل العلم إلا شاهدا لأصبغ بالحفظ والنظر والتحرير، وقد شاهدت عبد الأعلى بن وهب وشاوره بعض حكام بلدنا في رجل أدخل أذرعا من المحجة الآخذة من مسجد متعة إلى مسجد مسرور.

فأجاب عبد الأعلى: إن كان فيما بقي من المحجة ما يحمل المارة عليها فلا يهدم على الباني؛ لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "لا ضرر ولا ضرار (¬1) "إلا أن في شهادة الشهود ضعفا لتركهم أداء شهاداتهم ن يوم رأوا ذلك إلى حينهم هذا وأسأل الله التوفيق، وقال ابن لبابة: الذي حكاه ابن وليد عن عبد الأعلى من قوله كما حكي وقد ذكره لنا قبل ذلك.

قال القاضي:

محمد بن وليد الأموي أبو عبد الله سمع من العتبي وغيره، ولقي بالقيروان محمد بن سحنون، وبمصر محمد بن عبد الحكم وغيرهم، وكان مداهنا متهما بالكذب ووضع الأحاديث، توفي في ذي القعدة سنة تسع وثلاث مائة وصلى عليه ابن لبابة وخرج الشيوخ - رحمهم الله - في هذه المسألة عن عادتهم في أجوبتهم في غيرها من الموافقة والمسألة، ومتابعة بعضهم بعضا في الأغلب من أجوبتهم، والأكثر من فتياهم، حتى لا تكاد تجد بينهم خلافا إلا في يسير من المسائل.

وتكلفي في هذه المسألة كل واحد منهم نقل ما قد ذكره الآخر، ولم يتعدوا في ذلك كله ما في سماع ابن الحسن، وسماع أصبغ في كتاب السلطان من العتبية، وأكثرهم تكلفا لذلك تعنيه لنفسه فيه حتى صار مشتغلا بما لا يعنيه؛ يحيى بن عبد العزيز، فإنه حكي لقاضي جمعهم عند نفسه وكشفه إياهم عن ذلك حتى كأن القاضي قد سها عن ذلك، فذكره إياه، ثم قال: وأنا أحكي لك ما ألفيناه في كتبنا، وهو ما قد سمعته وقرأه عليك أصحابنا من رواية زونان، وما حكوا عن الفاروق وأتى بذلك عنهم، ثم قال: وأنا أحكي لك ما في أحد ذينك الكتابين قبل الباب الذي قرئ عيك أو بعده منه ما جرى من سؤال

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٦٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٦٣٩