تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاحتساب في إنزال الزرع وغيره في أفنية المساجد:

فهمنا - وفق الله القاضي - ما رفع إليك عن مسجد الشفا من إنزال الناس الزرع والحطب والبقول وغيرها، في دكاكين المسجد فتوسخ بذلك المسجد، وينزل أيضا في القبلة من المسجد في فنائه الأغنام لتجلب ثم يكثر زبولها فيضر غبارها بالمسجد، فالذي يجب في ذلك أن يكشف القاضي ما رفع إليه بمن يثق، فإذا صح عنده ضرر تلك ذلك قطع الضرر عن المسجد ومنع أولئك الذين يحدثونه في أفنية المسجد. قاله ابن لبابة وأصحابه.

في ميضأة مسجد عجب ودخول الصبيان عليهم في المسجد:

قام عندي - رحمكم الله - رجل من أهل مسجد عجيب، فذكر أن ميضأة المسجد كان بابها خارجا عن دار المسجد، وأنها كانت قد ردت من داخل الدار، ثم قام أكثر الجيران فقالوا: إنه يدخل الصبيان ومن لا يجب دخوله المسجد إلى الميضأة، فردوا باب الميضأة خارجا عن المسجد كما كان بابها فيما مضى، واستظهر القائم بالحبسة في ذلك بقوم أتى بهم، وذكر أن بعض الجيران أراد فتح باب الميضأة في داخل المسجد فاكتبوا لي بما عندكم في ذلك مما يجب علينا فعله ولا يحل لنا تركه.

فجاوب ابن لبابة:

فهمنا - وفقك الله - ما أرادت معرفته من خير هذه الميضأة، وإني أكرمك الله كثيرا ما أمر بالمسجد، ورأيت باب الميضأة في الشاعر في موضع حسن، وبلغني أنها هكذا كانت في ابتداء ابتنائها حتى رأى بعض من كانن في المسجد رد الباب في داخل المسجد فمضى زمانا كذلك.

فلما ستقبحه وجوه هل المسجد لمن يدخل الميضأة على المسجد، ولا يتحفظ من الصبيان، وينال ضرر ذلك المسجد رد الباب إلى ما كان عليه، فرأيت رده نظرا للمسجد وحفظا له، وصوتا عمن يدخله ولا يتحفظ، وكذلك يجب أن يتحفظ بالمساجد ويقطع عنها كما يدنس قيعانها.

وقد أخبرني العتبي عن سحنون بن سعيد أنه كتب إلى قاضي محمد بن زياد، يشير عليه ألا يلعم معلم في المسجد، فهذا المعلم يكره له التعليم في المسجد لما يخاف من قلة تحفظ الصبيان، فكيف بميضأة يختلف إليها على المسجد من لا يتحفظ من النجاسات فصرف باب الميضأة الذي صرف إلى الشارع في الفضاء من النظر، وأسأل الله التوفيق.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٦٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٦٢٣