# والمسيلي، فسالماه تدينا أو مصانعة، وقدره من أقدارهم ظاهر والبون بينه وبينهم لائح، خبرا وخبرا، والله يؤتي فضله من يشاء.
حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه ... فالناس أداء له وخصوم
كم بين العقد الذي شاورا فيه والعقد المقوم به عند القاضي ابن بشر المؤرخ سنة سبع وأربع مائة المقتقدم الذلكي لو قيم بهذا الذي أفتوا عليه وشورا فيه عند القاضي ابن بشر لمزقة وما سمع شهادة فيه فساده وبطلانه عن أن يوجب حكما وبمشاورتهم فيه بعلم من منح أدنى شعبة من ميزان المشهود عنده فيه لاحظ له من العلم ولا بصر له بالحكم.
وإطراؤهم له بأنه قدرة في العلم عالم بوجوه الصواب أدل دليل على المصانعة أو المشابهة له في الغفلة وكلاهما خطة خسف، والدين النصيحة، فإن كانوا قد نظروا بعين الحقيقة من بطلان ما شاورهم فيه فما لهم لم ينصحوه ويصرحوا له بأنه لا يسعه النظر في مثل ذلك، ولا من سماع شهادة فيه ليجتنب أمثاله ويتقي أشباهه.
وإن كان قد خفي عليهم منه ما خفي عليه فتلك التي تستك منها المسامع، والوجه الأول أولى بالتأويل عليهم فيه، فقد كانوا مشيخة وقتهم، والمشار إليهم في عصرهم، والتقصير أغلب علينا والتبريز أقل شيء فينا، وفي أجوبتهم من الاختلال والاضطراب في الألفاظ والمعاني ما لو ذهبت إلى تبيينه وكشفه وإظهار الصواب فيه لطال معه الكتاب ووقع الإسهاب، والله يلهمه من شاء من خلقه.
ولما انتهى القاضي أبي المطرف بن بشر رحمه الله تعالى جوابهم بفسخ ما كان انعقد من قبالات الأحباس أيام نظره لالتزام المتقبلين لها، راجين في الحطيطة عنهم من العدد الذي يلتزمونه، جارين على عادة من الوضع عنهم، ولدخولهم في ذلك على أن يكون رفعهم فيما يبذرونه في الأرض للحبة عشر أو دون ذلك وضع في ذلك ردا من نحو ست ورقات ترجمة فسخ فتى من أفتى بالفسخ.
أخرجه إلينا أبو عبد الله بن عتاب بخط القاضي واضعه وقرأته عليه بحضرة أصحابنا في أسطوان داره، وقد أثبت هنا صدرا منه وتركت أكثره إذ لم أجد نشاطا لنقله، ولا فراغا لكتبه على نصبه وهو: وقفت أكرمك الله على ما ذكرت، وفهمت ما عنه سألت أنك تقبلت أحباس الديوان جنانا، وفدانا، وأنك تكلفت أنت ومن جرى من