# مالا من مالهم.
ولو قال: فإن لم يدركني حيا رجع حبسا على ابني فلان، ولا وارث له غيره، ولم يجعل له بعده مرجعا؛ فإنه يبطل حبسه إذا رجع إلى الابن؛ لأنه ليس للأب أن يوصي بتحبيس ما تخلفه على الابن؛ لأنه لا يجوز أن بحبس على أحد ماله، ولو لم يجز المحبس عليه هذا الحبس حتى مات المحبس، لنفذ للمرجع من الثلث، إذا كان مرجع لغير وارث؛ لأنه وصية، ولم يضره ترك الأول حيازته. والله أعلم.
ولو قال: فإن لم يدرك المحبس حيا، فالمرجع إلى فلان لأجنبي، أو في سبيل الله، فإن لم يدرك المحبس هذا؛ نفذ للأجنبي أو السبيل من ثلث المحبس، وكان وصية علي ما في سماع يحيى وابن الحسن وأصبغ وغيرهم.
وكان الأمير عبد الرحمن بن الحكم قد حبس على ابنتيه من أم عبد الله فلانة وفلانة في سنة اثنتين وعشرين ومائتين - جميع أملاكه بقرية فلانة من إقليم كذا، وكلف عقد ذلك يحيى بن يحيى، ومحمد بن خالد، فعقدا حبس الأمير على ابنتيه فلانة وفلانة اللتين في حجره جميع أملاكه بقرية كذا من إقليم كذا، فإن انقرضتا رجعت حبسا على ابنتيه فلانا وفلانة، فإن انقرضتا فمرجع ذلك إلى الأمير إن كان حيا فإن لم يكن حيا، فإلى ولده دون جميع ورثته من نسائه.
ثم عرض الأمير النسخة على عبد الملك بن حبيب بمحضرهما، فأعلمه أن الذي وصفا لا يجوز؛ لأنهما وصية لوارث؛ إذ جعلا المرجع إلى الأمير إن أدركه حيا فقد صار له بذلك مالا فليس له أن يجعله بعد موته إلى ولده؛ لأنهما وصية لوارث، فأقرا بما قال، وقالا: هو الحق.
ثم قال عبد الملك: فإن أحب الأمير أن يكون المرجع لولده دون نسائه وجدت له السبيل إلى ذلك بطريقة الصواب، فقال، له: وكيف ذلك؟ فقال: بأن تجعل المرجع بعد بنات أم عبد الله إلى ولده أو إلى من أحب حيا كان الأمير أو ميتا، ولا يكون إليه من المرجع شيء، فيكون كشيء بتله الآن من ماله في حياته، فيمضي. قال له: فضعه على هذا، فلم أرد غيره، فوضع ابن حبيب عند ذلك نسخة التحبيس، ولولا طول الكتاب لنقلتها بكمالها.
ثم دعا الأمير بجميع أحباسه التي حبس على بناته فعرضها على ابن حبيب بمحضر