تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، وذكره ابن حبيب وغيره عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، وفي سماع أشهب في التفليس فيمن له على رجل عشرة دنانير فجحده إياها وأقام شاهدا واحدا فقيل له: احلف مع شاهدك وخذ حقك فكره اليمين وخلا بغريمه، وقال له: إني قد علمت أنه لم يدعك إلى الجحد إلا العسرة فاطرح اليمين عني وأكتبها عليك إلى سنة.

قال مالك: ما هذا بحسن؛ أرأيت لو قال له: أعطيك قرضا، وفي آخر رسم سلعه سماها من هذا.

وفي سماع أشهب: إذا جحده حقه فأراد إحلافه فقال: لا تحلفني، وأخرتي بها سنة وأقر لك. قال ابن القاسم: لا خير فيه وهو سلف جر منفعة ويفسخ، ويكون على رأس أمره، ولا يلزمه في الإقرار الأول شيء، وتأمل في الشركة في سماع عيسى في رسم يوصي لمكاتبه.

ولابن القاسم في سماع أصبغ في كتاب الدعوى في رجلين اصطلحا فيما يدعيه كل واحد منهما على الآخر على أن رضي كل واحد منهما بيمين صاحبه فيما يدعيه، وطرحا ببنائهما، فمن حلف منهما على دعوى صاحبه سقط عنه، وإن نكل غرم بلا رد يمين أو برد يمين، فإن

ادعى بعد ذلك شهادة أحد فلا شهادة لهم؛ قال: ذلك جائز لا بأس به. قيل له: فإن

كان في هذا مكتوب فيما ثبت لكل واحد منهما على صاحبه فهو مؤخر به إلى أجل مسمى، فقال: لا خير فيه، ولا يعجبني، إذا كان شرطا يلزم، وإن كان تطوعا فلا بأس به.

وقاله أصبغ كله، وقال: ولا أفسخ الذي أقر على أن يؤخره، وأمضيه إذا وقع، وأجعل له التأجيل، ولا أجد في حرامه من القوة والتهمة ما أبطله به، وإنما هو أحد وجهين: أن يكون حقا عليه فهي نظره، أو يكون باطلا ليس عليه فيتطوع به لأجل كالهبة والفدية والله أعلم.

وهذا الذي وجدت الناس على إمضائه ولا أعلمه إلا وقد قاله هو أيضا، ورجع إليه واختلف فيه قوله.

وفي باب الصلح من أحكام الوضاحة: قال ابن حبيب: سألت مطرفا وابن الماجشون عن الصلح يقع بما لا يجوز به التبايع، مثل أن يدعي على رجل حقا فينكره

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٥٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٥٠٥