تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وإشهاد على نفسه عنده بذلك.

فكلف حسانا أن يثبت عندي الإعذار المذكور، والتأجيل بسببه وإشهاده على نفسه بذلك رحمه الله، فأثبت ذلك من قوله عندي وسألني التلوم عليه فتلومت له ثلاثة أيام؛ إذ كان التلوم الذي تلوم عليه القاضي لم يشهد فيه إلا شاهدان، قبلت أنا أحدهما، فانصرم تلومي عليه ولم يأت بشيء يوجب له نظرا إلى حين خطابي هذا إليكم، ورأيت من التقصي لهذا الأمر والاستبلاغ فيه أن أثبت عندي الاسترعاء والحيازة ذلك، وقد أدرجت طي كتابي هذا اليكم الكتاب المحتوي على ذلك وعلى الإعذار والتأجيل والتلوم؛ لتصفحوه وتجاوبوني منفصلين بما ترونه مأجورين، والسلام عليكم يا سادتي وأكابر عددي ورحمه الله.

فجاوب محمد بن فرج:

يا سيدي وولي ومن أيده الله بطاعنه، تصفحت خطابك وما أدرجته طيه وإذ لم يثبت اليهودي عند شيئا ولا حل ما ثبت لحسان وانقضت الآجال والتلوم، فالقضاء لحسان بالبيت واجب الحكم به لازم، فأنفذ ذلك من نظرك موفقا مؤيدا والسلام.

وكان عقد الاسترعاء المذكور لم يذكر فيه حسان بيتا، وإنما كان يشهد من يتسمى في هذا الكتاب من الشهداء أنهم يعرفون الدار التي بداخل مدينة قرطبة بحومة مسجد صواب وحدها كذا، ويعرفون من حقوقها البيت المتصل بها من جهة كذا، ولا يعلمونه زال من حقوقها إلى حين شهادتهم هذه، ويجوزون ذلك. شهد.

هذا معنى ما كان في عقد الاسترعاء، لم يذكر ملك ذلك البيت الذي كان بهوا لحسان بالبهو ولا بغيره، لنقصان العقد الذي أظهره وتكلف إثباته وخلائه من المعنى الذي لا يجب له حق إلا به، وما جرى فيه من حيازة وإعذار عندك وعند القاضي أبي المطرف رحمه الله عناء لم يخل منه بطائل كان سببه الغفلة وأصله النسيان، وسبحان من لا يغفل ولا ينسى ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فإن

ذهب حسان إلى التمادي في طلبه أمرته باستئناف أمره بعقد يصل به إلى حقه وأعيدت الحيازة بأمرك، إذا ثبت عقده بذلك عندك، ثم تعذر إلى من يعترضه فيه وتشاور بعد ذلك فيما ينتهي إليه نظرك مع ما يعترض به المعترض، ألهمنا الله إلى ما يقرب منه ويزلف لديه بعزته والسلام.

وتناظر من كان يفتي بعدي فيها، واجتمع بعضهم ببعض يبحثون عن نقصان

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٤٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٤٩٤