# يجوز هذا البيع إذا لم تقبض المرأة الدار منه وتنفرد بها دولة، وقد علمت ما نهى عنه من الكالئ بالكالئ، وقد روي ابن القاسم من مالك أن لا يأخذ في دينه دارا يسكنها أم ترى أن ذلك جائز؛ لأنها دار معينة ولا يدخلها الدين بالدين، على ما قال في بعض الكتب، إنما ذلك في المضمونين جميعا، وأما إن أخذ سلعة بعينها عن دين وتأخر القبض فيها، فذلك جائز، قاله في كتاب الآجال.
وقال كتاب البيوع الفاسدة: ألا خير فيها، وذكر يحيى بن عمران الجواز فيها أحسن، وكذلك روي أحمد بن خالد عن ابن وضاح عن سحنون، وكان بعض شيوخنا يقول: معنى التي في الآجال أن السلعة كانت حاضرة المجلس، والتي في البيوع الفاسدة لم تكن حاضرة المجلس، فاختلف الجواب فيهما لأنهما مسئلتان. بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى.
فأفتى أبو بكر بن عبد الرحمن:
الجواب عندي أن ذلك إذا لم يشترط عليها أن يسكن فيها، إلا أنها لو شاءت أخرجته، وهذا مخالف لمن فسخ دينه في كراء أرض أو مسكن دائرا أو خدمة عبد، أو في سلعة غائبة؛ لأن هؤلاء لا يقدرون على قبض ما فسخوا فيه حقوقهم؛ والزوجة قد قبضت الدار وإنما أبقت زوجها ليسكن فيها رفقا به من غير إيجاب وجب له عليها.
وقد روي أشهب عن مالك رحمه أن له أن يأخذ بدينه دارا يسكنها وجعل أوائل السكنى قبضا لجميعه، ولم يرده من الدين بالدين. وبالله التوفيق.
وجاوب أبو عمران:
إذا بقي الزوج ساكنا في الدار إليها بدينها فسد الدفع، كما ودفع الرجل داره إلى غريمه وبقي الدافع ساكنا فيها؛ كان ذلك دينا بدين، وهو بمثابة سلعة ممنوعة من قابضها في أن يقبضها إلا بعد أيام.
وأما مسألة كتاب الآجال فهي محمولة على حضور السلعة، وأن الذي له الدين كان قادرا على قبضها قبل دخول بيته فاختار تركها إلى أن يخرج من البيت، ألا تراه قال: ويقبضها إذا خرج، فأما لو كان قبضها إذا خرج يتعذر والرجل الذي دفع الدار لا يتأتى أن تقبض منه امرأته الدار إلا بعد انتقاله، والانتقال عمل، وقد يتعذر عليه موضع ينتقل إليه فيضرب في ذلك أجل، وهذا على مذهب ابن القاسم.