تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوى في مبارأة ووضع كالئ وغير ذلك:

فهمنا - وفقك الله - ما نازع فيه بن أمية وزوجه عائشة ودعواها أنه بارأها وأخذ لها خادما ونصف دار، ووضعت عنه كالئها في المبارأة لضرر ذكرته، ووقع ذكره في كتاب، وأنكر ابن أمية ذلك من دعواها المبرأة، وقال: إنها وضعت كالئها عنه، وأن بذلك عنده نسخة يطلبها، فما ألزم بالنسخة زعم أنه لم يجدها، وزعم أن إقرارها بالوضع يجزئه، فالذيث يجب على يحيى بن أمية أن يحلف بالله ما بارأها كما ذكرت، ولا عنده النسخة التي ذكرت كما ذلك، إلا على معنى المبرأة - فإذا حلفت لم يلزمها الوضع، ولم يلزم الزوج المبرأة إلا أن يقيم البينة عليهما. قال بذلك ابن لبابة، ومحمد بن وليد، وأيوب بن سليمان، ويحيى بن عبد العزيز، وعبد الله بن يحيى.

قال القاضي:

انظر كيف أفتوا بوجوب اليمين عليه في دعواها المبرأة، وذلك لا يلزم عند مالك وأصحابه إلا بشاهد تقيمه على ذلك، على ما المدونة والموطأ وغيرهما.

دعوى ابن عيسى على زوجه وختنته ومصالحتهما له، ووضع كالئ ومبرأة بعد الوضع وادعاء ضرر وجهل:

قام الدلال بن عيسى على زوجه وأمها مدعيا عليهما أنهما أخذتا له سبعين مثقالا ذهبا قرمونية فأنكرتاه، ثم اصطلحوا عن ذلك بعشرين مثالا تؤدي كل واحدة نصفها، وعقد عليها بذلك عقدا، وكتب على الزوجة عقدا آخر أنها وضعت عنه كالئ صداقها وأسصقطته عنه، ثم بارأها بعد شهر أو نحوه، وطلبها وأمها بالعشرين مثقالا، فادعت الجهل، وقالت الزوجة: إنه أضر بها وأنها إنما التزمت له ذلك لإضراره بها.

وكتبت عقدا بسماع الشهود من النساء أنه كان يضربها ولم يقلع عن ذلك إلى أن باررأها.

فأفتى ابن عتاب وابن القطان

إن عقدا الضرر ضعيف والذهب لازمه لهما، قال أحدهما: ويؤجلان في إحضار العشرين مثقالا ثلاثة أيام، وأفتى الآخر بخمسة عشر يوما.

قال ابن عتبا: ويحلف الطالب أنه لم يضربها. قال لي: وهذه اليمين استحسان قلت له: ولم لم يبطل عقد الضرر مطلبه قال: لأنها قد رضيت بالصلح والتزمته عن دعواه وأشهدت بذلك، وإنما ينفع الضرر في الطلاق، وقلت له: وما الذي يمنع من نفعه في وضع

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٤٦٧