تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن نكل أحدهما؛ أخذه الآخر الحالف، وإن كان الزرع في يد واحد منهما كان أولى به إذا أقام البينة. يريد وقد أقام الآخر بينه وتكافأت، وإن لم يقم واحد منهما بينة كان للذي هو بيده.

قال ابن القاسم: ولو ادعى رب الأرض الزرع ترك بيده، ولو أقر رب الأرض به لأحدهما وقد استوت حالهما في تداعيهما كان للذي أقر له به رب الأرض مع يمينه؛ لأنه لو ادعاه لنفسه لكان له. وفي كتاب الولاء من المدونة ما يدل على ذلك.

ولأشهب في المجموعة، وفي كتاب ابن سحنون تداعيا أرضا أو دارا، وقال كل واحد منهما إنها له وفي يده، والدار بيد غيرهما، فأقر أنه اكتراها من أحدهما أو استعارها منه؛ كانت الذي: أقره هذا، إلا أن يقيم الآخر بينه فتكون له، إلا أن يقيم الآخر أيضا بينة فتكون لأعدلهما، فإن

تكافأتا كانت للمقر له بعد أن يحلف، ولا يمين مع المقر؛ إذ لو رجع عن إقراره لم يصدق، وإن كان شاهدا فالشاهد لا يحلف، وإن تداعيا عبدا في أيديهما، والعبد لا يتكلم، فمن قامت له بينة منهما به كان له، وإن أقاما جميعا بينة قضى بأدلهما، وإن تكافأتا كان بينهما بنصفين، وإن كان العبد كبيرا يتكلم أسأله حتى أسالهما البينة فإن أقاماها كان لأعدلهما، وإن تكافأتا فهو لمن أقر له العبد منهما بالملك.

قال القاضي: وتب إلى من مالقة بمسألة من هذا المعنى، في جمال عيه رزق زينب ادعى رجلان كل واحد منهما أن الزق له استأجره على جمله، والحمال ينكرهما ويدعه لنفسه أو أقر لأحدهما أو لهما.

فجاوبت في ذلك:

إن ادعا الحمال لنفسه كان له بعد أن يحلف لكل واحد منهما على تكذيب دعواه؛ وإن أقر به لأحدهما كان لمقيم له مع يمينه إن لم تقم للآخر بينة، وإن أقر أنهما جميعا أسلماه إليه واستأجراه عليه على جملة، حلف كل واحد منهما واقتسماه، ومن نكل منهما أخذه الحالف، وسواء كان حامله معروفا بالحمل على الناس أو غير معروف بذلك؛ إذا ادعاه ملكا لنفسه فهو أوى مع يمينه لكونه في يديه وحوزة من مدعيه باستئجاره عليه.

هذا معنى ما جاوبت به، وكله على الأصل الذي قدمناه من المدونة وغيرها، وعلى ما في أحكام ابن زياد رحمه الله في الزرع، وإن كنت قد رأيت في مسألة الزرع التي في المدونة قد كتب عليهما في حاشية كتاب: أن رب الأرض لو أقر بالزرع لأحد متداعية لم

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٤٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٤٦٤