تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ولم يسكنه طول حياته إلى أن مات، وقد قطعت عنها طلبي، فرأيت أن الذي دعا إليه إنصاف، ثم قال: وإن شاءت أقمت أنا البينة أنه لم يزل ساكنا فيها جمعا، فتنظر أنت في ذلك إن شاء الله.

وأما ما ذلك أن ضرب الأجل لا يجب إلا بتمام الشهادة فصدق إنما يضرب الجل بعد تمام الشهادة، فأما قبل تمامها الذي به تصح فلا يضرب والله الموفق للصواب برحمته. قاله محمد بن عمر بن لبابة.

قال القاضي:

هذا الجواب غير مهذب ولا ملخص، ويطول علينا تبين ما يتم به وما ينقص منه وأما هبة المشاع فعلى وجهين: إن وهب الواهب نصيبه من دار باقيها لغيره، وتخلى عن نصيبه واحتازه الموهوب له وحل فيه مع من له باقيها محل الواهب في صحته، فهذا جائز، نافذ ولا خلاف فيه، بين مالك وأصحابه.

وأما إن وهب جزءا من نداره أو مزرعته لأجنبي أو ابنه الصغير في حجره، واستبقى باقي ذلك لنفسه وحاز ما وهب لابنه أو حاز الأجنبي ما وهب له في صحة الواهب، فالهبة جائزة في قول مالك وأكثر أصحابه، وكذلك في المدونة والواضحة والعتبية في مساع ابن القاسم وغيره.

وخالف أصبغ فقال: لا يعجبني هذا ولا ينفذ، كمن تصدق بمائة من غنمه ولم يفرزها بعينها ولا وسمها، وهو آخر قول مالك في الغنم، وقد كان يقول إذا تصدق على ابنه بعدة منها غنمه كما هي، إن ذلك جائز.

اختلاف الشهادات في سكنى الواهب نصف أملاكه مشاعا دارا منها هي أكثر ثلثها حتى مات:

وهب رجل لابنه الصغير نصف أملاكه مشاعا بقرية كذا من عمل طليطلة، في دورها وأرضيها وزرعها، وفي أثوار الحرث بها ودوابه وآلته، وفي القرية دار هي أكثر من ثلث أملاكه، فسكنها الواهب بنفسه ومتاعه حتى توفى فيها، وخرجت منه جنازته، وثبت ذلك عند القاضي بعدول، وشهد أيضا عدول إنما كان يسكن بطليطلة ويختلف إلى القرية فتوفي فيها ونزلت سنة ستة وخمسين وأربعمائة.

وكشف شيوخنا عن أي الشهادتين أعمل؟ وكيف إن طلب الصغير الموهوب له

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٣٩٩