قال لي: وليست كالتي في رسم العتق من هذا السماع في كتاب العتق، إذ قال: بعت هذا العبد منك وأعتقته؛ فأد إلى ثمنه، وحده المدعي عليه، وقال: لم أبتع منك شيئا.
فقال ابن القاسم: العتق ماض ولا شيء على المدعي عليه.
والفرق بينهما بين؛ لان هذا لم يقر بشيء وهو بيده فيحتج بإخراجه عنه، إنما ادعى شيئا يريد أخذه فلا يقبل فيه، والأول إنما أقر بشيء هو بيده عوضا عن غيره، فلا يخرج عنه حتى يسلم له عوضه. فتدبر ذلك.
أقرار ابن صفوان بشقق بيده لشريكين أحدهما غائب بفاس في العدوة:
قام عند الوزير صاحب الأحكام محمد بن الليث عبد الله بن خيرة بعقد استرعاء: يشهد من يتسمى في هذا الكتاب من الشهداء أنهم يعرفون محمدا وعبد الله ابني خيرة بأعيانهما وأسمائهما شريكين متفاوضين في جميع أموالهما وتجارتهما وجميع أمورهما قليلها وكثرها، على هذه الحالة عرفوهما لم يتبدلا بها غيرها في علمهم إلى حين شهادتهم هذه، وتاريخها جمادي الأولى من سنة ثمان وخمسين وأربع مائة.
وأثبت عنده هذا العقد على نصه، وأن محمدا غاب إلى ناحية مدينة فاس التي بالعدوة منذ عام أو نحوه، وحضر مجلس نظر محمد بن الليث مع القائم عبد الله بن محمد بن صوفان وبيده ست شقق مختلفة الألوان مستنعية منكسة الرسوم، وأقر عنده محمد بن أحمد أن عبد الله ذا وأخاه محمدا الغائب دفعا إليه ذهبا في استعمال عشر شقق، هذه الست منها، وصدقة عبد الله في ذلك، وثبت عنده إقرارهما ومقالهما، ودعا عبد الله إلى قبض الشقق فوقها الحكم، وشاور في ذلك.
فأفتى ابن عتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم، سيدي، ووليي، ومن وفقه الله وسدده؛ إذ قد ثبت عندك العقد المذكور بالمفاوضة، فشهد بما ثبت عندك منها وتعرف المحضر للشقق بثبوت ذلك عندك، وبتوثق بالإشهاد على دفعها، وإن أحضرها مجلس نظرك ودفعها فيه فهو أتم، وترجئ الحجة للغائب في ذلك، واليمين على عبد الله أن شركتهما لم يحلاها تضعف عندي، ولا أوجبها، والله أعلم بحقيقة الصواب، وإليه أرغب في التوفيق للجميع برحمته، والسلام على سيدي ورحمة الله.