تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وركب أبوابا في بعضها وطر بعضها، ثم أصاب فيها عيبا قام فيه على بائعها منه عند القاضي محمد بن أحمد بن بقي، وأثبت عنده العيب والبناء الموصوف وحيز، وأعذر إلى البائع في العيب وما ثبت، وقال: إنه لا مدفع عنده في ذلك إلا ما توجبه السنة، وكان بائعها من قد ابتاعها من آخر فأعذر إليه، فقال: إن القائم موفقا إنما بني ما بني في الدار من أنقاض كانت فيها، وأنه هدم منها ما بني بعد معرفته بالعيب وشاور القاضي في ذلك.

فأفتى ابن عتاب:

إن رفع البائع الأول قبل إكمال الحكم بين الآخر وموفق خطأ من الصل، وإنما كان الواجب أن يحكم بالرد على بائعها من موفق، ثم يقوم هو إن شاء على باشعها منه.

قال: وليس بناء موفق فيها ما ذكر مفتيا لها، وله ردها بالعيب الثابت، ويقال له: أقلع رخامك وخذ أبوابك ونقضك وما فيه منقعة لك، وليس ما أحدثه فيها من ذلك يوجب اشتراكا له إذا رد، ولا له إمساكها من أجله والرجوع بقيمة العيب.

وأفتى ابن القطان:

أن اليمين تلزم موفقا أنه ما علم بالعيب قبل بنائه لادعاء البائع الأول عليه ذلك، فإذا حلف كان مخيرا في حبس الدار وأخذ قيمة العيب من بائعها منه ويردها ويكون شريكا بما زاده البنيان. قال: وإن نكل موفق عن اليمين، أعدت السؤال عن ذلك، ولم يكن في خطابك فيلزم الجواب عنه، وأخبرني بعض أصحابي أنه قال: إن نكل موفق؛ لم يكن له رجوع على البائع منه بشيء.

وأفتى ابن مالك:

أنه اليمين على موفق في دعوى البائع الأول؛ إذ قد قال بائعها منه إذ قد أعذر إليه: أنه لا مدفع عنده فيما أعذر فيه إليه إلا ما توجبه السنة، قال: ولموفق حبس الدار إن شاء والرجوع بقيمة العيب من ثمنها، وإن شاء ردها وأخذ ثمنها وكان شريكا فيها بما زاد البنيان في قيمتها، إن كان نقصها ذلك واختار ردها بالعيب؛ فعليه قيمة ما نقصها من ذلك يقتطعه البائع من ثمنها ويدفع إليه باقيه.

وأصل هذا من ابتاع ثوبا فصبغه ثم اطلع على عيب فيه. فتأمل في كتاب العيوب من المدونة وغيرها. قال: وإنما لم تلحق موفقا اليمين لأن خصمه قد برأه منها، كما لو قال: نعم، بني ما ادعى بنيانه، وقال الأول: لم يبين فيها شيئا.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٣٤٩