# كالمعرفة بتفاحش بعده أو أشد؛ فأرى إذ قد ثبت عندك ما ذكرته أن يحلف القائم عندك ما تبرأ إليه بائعه بشيء من تلك العيوب وتقدم لليمين مقتضيا، ثم يبيع الفرس المعيبة مأمورك بذلك بما يصح فيه السداد عندك ويقضي القائم من الثمن ما كان ابتاع به، والفضل للغائب توقفه له كما أنه إن نقص فعليه يتبعه القائم، ويكتب بما انبرم من ذلك كتابا حاويا للأمر كله يكون منه عندك نسخة وترجى فيه الحجة للغائب، وفقنا الله وإياك وسددك فيما ولاك والسلام عليك ورحمة الله.
قال القاضي: في المدونة في كتاب العيوب، قال ابن القاسم عن مالك فيمن ابتاع عبدا فوجد به عيبا قديما فأتى به السلطان، وقد غاب بائعه: إن كانت غيبته بعيدة وأقام المشتري البينة أنه اشتراه بيع الإسلام وعهدته وتلوم السلطان للبائع، فإن طمع بقدومه وإلا باعه، فقضى الرجل. وساق المسألة إلى آخرها وقد تقدم ذكرها.
وقال ابن لبابة: وتؤرخ البينة يوم الشراء لقدم العيب وحدوثه، ابن حبيب: ويحلف أنه لم يبرأ إليه البائع من العيب.
وقاله فضل بن سلمة استقصاء للغائب وقد ذكرناه قبل هذا أيضا، فقال في هذه المسألة: إنه يتلوم للغائب وإن كان بعيد الغيبة. وقال في كتاب التجارة إلى أرض الحرب فيمن أسلم عبده النصراني وهو غائب والسيد الغائب أيضا نصراني: إن كان قريبا نظر السلطان فيه وكتب في ذلك، وإن كان بعيدا بيع عليه ولم ينتظر؛ لأن مالكا قال في النصرانية تسلم وزوجها غائب: إن كان قريبا نظر السلطان في ذلك؛ خوفا أن يكون قد أسلم قبلها، وإن كان بعيدا وكان لم يدخل بها تزوجت مكانها، ولم ينتظر قدومه، ولا عدة عليها.
فأسقط في هاتين المسألتين التلوم في البعيد الغيبة، وإلى هذا الخلاف أشار أبو عمر بن القطان في جوابه في التلوم للبعيد الغيبة.
وأما قوله: إن البينة تزيد في شهادتها أنه غاب غيبة بعيدة بحيث لا يعلمون؛ فلا معنى له وهو محال في النظر؛ لأنه لا يجوز أن يكلف من يقول: لا أعلم حيث غاب أن يزيد غاب مغيبا بعيدا، فيحصل عالما ما قد انتفى من عمله، وهو تناقض!.
وكان رحمه الله قد لج في هذا فكان يؤكده في أجوبته، وقد ذكرناه عنه في الحكم بشرط المغيب للزوجة.