تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الذي ابتاعه، فرأيت فيه عللا ووجوها من الفساد، منها: ما ذكر فيه أنه اشترى من سليمان يصف الكرم بخمسة عشر مثقالا، صارت هذه العدة لسليمان قبل فرج في ذمته وماله، منجمة عليه في ثلاثة أعوام، وهذا دين لازم لفرج.

ثم ذكر في العقد أن المبتاع يضيف إليها من ماله مثلها، ويتولى إنفاق الجميع، مع ما يغل الكرم في الأعوام الثلاثة في الوجوه التي ذكرها، وفيه أن سليمان وكل فرجا على الإنفاق المذكور، ثم أعقب هذا اللفظ بما ينقضه، وذلك قوله بيعا صحيحا، عرفا قدره ومبلغه ومبلغ المؤمنة فيه، وتواصفا العمل الموصوف صفة عرفاها ووقفا عليها، ففسخا العدة التي صارت في ذمة فرج المنجمة عليه في ثلاثة أعوام، مع ما يضيف إليها ومع غلة الكرم في الأعوام الثلاثة في عمل تواصفاه ووقف عليه، لا يتعجل البائع سليمان قبضه.

وهذا والله أعلم داخل في حكم الدين بالدين الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي بالدين عند مالك إنما هو في المضمون جميعا، قد حكم مالك بما أشبهه، ودخل في معناه بحكم الدين بالدين، وجعله من بابه، كما جعل الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين، وحكم لها بحكمه.

ومن وجوه فساد هذا العقد، قوله فيه: أن يضيف فرج إلى الثمن مثله وينفق الجميع في الكرم، فاستجد البائع- بما يضيفه المبتاع من ماله ونفع مال غيره، وقد يحط البائع من الثمن لذلك، وقد كره مالك ما يشبهه، ووقع في كتاب القراض؛ قال مالك: لا يصلح أن تقول: أقارضك بألف أن تخرج من عندك ألفا، وتعمل بها جميعا.

قال ابن القاسم: وإنما كررهه الاستغزار الشراء، ولأنه يجز إلى نفسه منفعة مال غيره.

ومما يفسده أيضا؛ التزامهما لنفقة غلة الكرم في الأعوام الثلاثة، فصار فرج لا يمتلك نصفه ملكا تاما، ولا يتصرف في اغتلاله إلا بمرور هذه الأعوام، ولهذا من مسائل مالك يطول ذكرها.

وذكر في العقد أن سليمان وكل فرجا على نفقة الخمسة عشر مثقالا التي صارت في ذمته في الكرم المذكور، وإنما يصح هذا ويسلم من المكروه فيه؛ إن كان البائع حاضرا وقت النفقة، وأما إن لم يكن حاضرا؛ فقد كره مالك ذلك.

قال في كتاب الوكالات، فيمن له على رجل ألف درهم، فيقول: اشتر لي بها سلعة

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ٢٩٠