# لقرب جيان؛ لعله يقدم أو يظهر عندك ما يصح به النكاح، فإن طال الأمر، ولم يثبت عندك شيء؛ أطلقت أيدي الورثة على الذي وقفته للزوج واقتسموه إن شاء الله عز وجل.
وجاوبت أنا:
سيدي ووليي، ومن أدام الله عصمته، وأسبغ عليه نعمته، ما انتهى إليه نظرك مما خاطبتنا به كامل، وما ثبت عندك مما ذكرته عامل، والتلوم الذي تلومته للزوج المقر به كاف، وجيان، وإن كانت المسافة إليها قريبة؛ فالبغية في التوصل إلى معرفة أمر ذلك الزوج غير ممكنة، وهي بذلك كالمرية بل كإفريقية؛ فلا ينبغي منع من له حق في تركه من حقه لما ذكره من زوجة لم يثبت، ولا شهد بها شاهد، ولا سمت له رجلا معروفا.
ومما يشبه ذلك ما في شهادات العتبية في سماع أشهب وابن نافع من ذلك في شاهدين، شهدا أحدهما أ، هذا وارث فلان لا أعلم له وارثا غيره، وشهد الآخر أنه وارثة لا أعلم له وارثا غيره وغير زوجة له؟
قال مالك: هذا جائز ويوقف له المال كله حتى يكتب إلى ذلك البلد ويتبين من ذلك.
قال ابن القاسم: فإن طال ذلك أعطى الوارث المال كله.
وقال أشهب: الوارث بالخيار: إن شاء حلف مع شاهده الذي لم يذكر الزوجة وأخذ المال، وإن لم يحلف عزل نصيبها وأخذ هو ما بقي من المال بغير يمين (ب-38).
فهذا أشهب قد رأى للوارث أخذ جميع المال مع يمينه، ولم يراع شهادة الشاهد بالزوجة، ولا رأى حبس حق الوارث من أجله ولا التلوم بسببه، فكيف توقف تركة على بقولها إن لها زوجا؟! وابن القاسم قد قال: إن طال أعطى الوارث المال، ولا يمين إلا أن شهادة الشاهد أعمل من قولها وأقوى؛ لأن إقرار من له ورثة معروفون بوارث غير مقبول إلا في ثلاثة أوجه مع اختلافهم في إقرار من لا وارث له بوارث.
وذكر ابن حبيب رواية أشهب عن مالك على نحو ما ذكرها العتبى؛ قال ابن حبيب: وسألت أصبغ عمن شهد له شاهدان أنه وارث لا يعلمان له وارثا غيره، وشهد شاهد واحد أن لذلك الهالك وارثا بمصر، أو بالمدينة، والتداعي عند بعض حكام الأندلس؟