تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالتكسير، فضيع الأرض وبورها، وأخذ لنفسه الزريعة، ثم بدا بالبيع في أرضه، فطاف القاسم عليها وغيرهم فألقوها لنجوا المدي ونصف، وفعل في داره وكرومه كفعله في القرية، وشهد عندي بذلكمن عرفته، فاكتبوا لي في ذلك لأنظر بواجب الحق وسبيل العدل إن شاء الله.

قرأنا - وفق الله القاضي وسدده - ما سألتنا عنه فرأينا أمرا مستشنعا عجيبا يجب على القاضي كرمه الله البحث عنه والامتحان له وكشف المشترين عما ذلك أنهم اشتروه، وأمرهم بإحضار وثائقهم، فإن صح ابتياعهم وجب فسخ البيع، ورد اليتيم، إلى ماله، وإعداء المشترين على البائع بالثمن، وما أدخل البائع من ثمن ما باعه في مصالح اليتيم وثبت ذلك والسداد فيه، أدى في مال اليتيم؛ لأن بيع الدور والأرضين على الأيتام عند مالك رضي الله عنه، ليس من النظر لهم إلا فيما قل خطره، ولم يكن باليتيم غنى عن بيعه عليه لمعاشه أو لمرغوب من الثمن، وما جاز بيعه على اليتيم وجب على بائعه إثبات السداد في بيعه، وإثبات النفقة منه على اليتيم، وأنها سداد أيضا.

ويجب على القاضي - وفقه الله - أن يأخذ المعزول عن اليتيم بما تحت يده اليتيم، وصرف إلى من وكله له، فإن ألد المعزول وخاف عليه الزوال، حبسه حتى يؤدي من الحبس إن شاء الله. قاله محمد بن الوليد، وأيوب بن سليمان.

وقال سعد بن معاد: الجواب صحيح وبه يقول أصحابنا ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافا، ولا عند مشايخنا الماضيين رحمهم الله، وقال به خالد بن وهب، ومحمد بن لبابة وجميعهم.

قال القاضي:

أغفل الشيوخ رحمهم الله في جوابهم بهذا الجواب، عن الواجب على الوكيل المعزول في نقص دار اليتيم وحمه لنقضها إلى قريته، وفي أخذ الزريعة وتبوير أرض اليتيم وكرومه، وهو كان أولى بالجواب مما جاوبوا عنه، لظهور تعديه فيه واحتمال بياعاته أن تكون سدادا ونظرا، حتى ينكشف غير ذلك.

والجواب في [نقض الدار] يؤمرك بإحضار ما انتقل من نقضها، فإذا أحضر ألزم قيمة الهدم يوم هدمها؛ يقال: ما قيمة الدار قائمة على هيئتا التي كانت عليها؟ فيقال: مائة دينا، ويقال: ما قيمتها منقوضة مع نقضها الحاضر المقلوع؟ فيقال: خمسون دينارا،

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكامص ١٢٣