تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرْ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾

مَا مِنْ أَحدٍ يَسْلُكُ طَرِيقَ الْجِهَادِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِينَ إِلَّا وَيَتَمَنَّى الشَّهَادَةَ فَي سَبِيلِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, فَمِنْهُمْ مَنْ نَالَهَا, وَمِنْهُمْ مَنْ فِي انْتِظَارِهَا, مَهْمَا كَلَّفَ ذَلِكَ مِنْ بَلَاءٍ وَامْتِحَانٍ, وَمَصَائِبَ وخُطُوبٍ تَشِيبُ لَهَا الْوِلْدَانُ.

وَفِي سِلْسِلَةِ أَوْسِمَةِ شَهَادَةِ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ, وَلَأْوَاءِ مِحَنِ مَنْ يَنْتَظِرْ, جَاءَتْ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ, وَكَأَنَّهَا بِلِسَانِ الشَّيخِ الْمُجَاهِدِ الدَّاعِيَةِ الْمُرَبِّي الشَّهِيدِ خَالِد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُسَيْنَان -تَقَبَّلَهُ اللهُ-, جَاءَتْ لِتَرْثِيَ بِلِسَانِهِ حَالَ الْمُنْتَظِرِينَ تَوُجُّعاً لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ من شِدَّةِ الْجِهَادِ, وَأَتَتْ لِتَحْكِيَ قِصَّتَهُ مَعَ النَّعِيمِ بَعْدَ مَقْتَلِهِ تَعْزِيَةً مِنْهُ لِمَنْ لَمْ يَلْتَحِقْ بَعْدُ بِرَكْبِ الشُّهَدَاءِ, وَاسْتِبْشَاراً بِمَا أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مِنْ سَوَابِغ الْفَضْلِ وَتَمَامِ النَّعْمَاءِ, وَهذِهِ الْقَصِيدَةُ هِيَ بِعُنْوَان:

يُؤَرِّقُنِي تِلْكَ الْأُسُودُ رِثَاؤُهَا

مِنْ نَظْمِ: أَبِي عِصَامِ الْأَنْدَلُسِي ﴿عفا الله عنه﴾

يَعِزُّ عَلَى نَفْسِي فِرَاقُ الْأَمَاجِدِ ... ... يُؤَرِّقُنِي تِلْكَ الْأُسُودُ رِثَاؤُهَا ... ... وَكَمْ شَدَّنِي سَجْعُ الْأَحِبَّةِ كُلَّمَا ... ... أَتَبْكُونَنِي وَالنَّفْسُ حَازَتْ جِنَانَهَا ... ... أَرَاكُمْ أَحَقَّ النَّاسِ يُبْكَى لِحَالِهِمْ ... ... وَمِنْ غُرْبَةٍ يُثْنِي الْعَزَائِمَ طَيُّهَا ... ... وَمِنْ حُلَفَاءِ الْكُفْرِ أَبْنَاءِ جِلْدِنَا ... ... كَأَنِّي أَرَى الْأَحْزَابَ قَدْ عَادَ يَوْمُهَا ... ... كَذَا الظَّفْرُ أَيْضًا بِالدُّعَاءِ مَنَالُهُ ... ... وَعَزْمَةِ نَفْسٍ فِي الْجِهَادِ وَنِيَّةٍ ... ... أَتَتْنِي قَوَافِيكُمْ فَمَهْلاً فِدَاكُمُ ... ... فَمِنْ صَدْمَةِ الْخُذْلَان يُؤْسَى لَهُ وَمِنْ ... ... وَيَا لَيتَ مَنْ أَقْعَى يَكُفُّ لِسَانَهُ ... ... أَيَا مَنْ مَرَاثِيهِ تَسِيلُ دُمُوعُهَا ... ... تَفُكُّ الدُّنَى عَنْهُ الْقُيُودَ وَعَائِدٌ ... ... كَفَاكُمْ أَتَبْكُون الشَّهِيدَ وَإِنَّهُ ... ... فَلَا نَصَبٌ يُؤْذِيهِ قَطُّ وَلَا الطَّوَى ...

أبو عصام الأندلسي · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبو عصام الأندلسيص ١٠