تبدل هذا، ولو لم تبدل منها جمعت بين ياءي النسب وعلامة التأنيث، فكنت
التثنية، كما لم تثبت التاء، ولم يلزم حذ ف إثر ذلك، استحب، فأبدل في الإضافة
كما أبدل في التثنية، بل كان إبدالها آكد وأوجب في النسب، لما ذكرت لك من
مشاتها حرفي الإضافة، لعلامة التأنيث
فإن قال قائل: فهلا حذفت هذه الهمزة في النسب،كما حذفت الهاء؟
قيل له: إن الهاء لولم تحذف لكانت تثبت وتنقلب تاء، لأا في الدرج،
والتاء من علامة التأنيث، ولم تبدل من حروف إبدالا مطردا، كإبدال هذه الحروف
بعضها من بعض، فلما لم يكن سبيل إلى تركها، والامتناع من حذفها، لما ذكرت
لك من معاقبتها لهما، ولا إلى إبدالها من شيء ، كما أبدلت هذه الأحرف الأخر، لم
يلزم لزوم الحرفين والألف، وجب حذفها
ولما كان تبدل الواو والهمزة والياء بعضها من بعضفي مواضع إبدالا مطردا،
194 المسائل المشكلة
ولم يكن سبيل إلى ترك علامة التأنيث في هذين الموضعين النسب والتثنية والامتناع
من حذفها، أبدلت حرفا تبدل منه أيضا إبدالا مطردافلهذه المعاني حذفت التاء
(/)
وألقيت، وأبدل من الهمزة الواو، ولم يحذف مع أن علامة التأنيث في (حمراء)
حرفان، وعلامة التأنيث في (حمدة) ونحوه حرف واحد، فلو حذفت الهمزة من
(حمراء) لاحتجت أن تحذف الألف التي قبلها أيضا، وذلك أن الزيادتين زيدتا معا،
زيدت عليه الألف، لمعنى التثنية، كما زيدت الياءان، لمعنى النسب، انتقل الإعراب الذي
كان يكون في لام الاسم أو ما أشبه لامه إلى آخره، وبني ما كان آخره قبل على ضرب
واحد من الحركات، فثبتت اللام من الاسم المنسوب على ذلك، وكان حكم الإعراب أن
تلحق الألف، إذا صارت آخر الاسم، وصار الاسم المثنى به تاما، كما أنه في الاسم
المضاف تلحق الياء إذا صارت آخر الاسم، وا تم الاسم، لكن لم تلحق الألف الحركة
لامتناع ذلك فيها ، فجعل في آخره النون عوضا من حركة الإعراب، والتنوين اللاحق
للاسم، فلذلك قال سيبويه فيها: كأنه عوض من الحركة والتنوين
فإن قال قائل: فهلا زعم أن النون عوض من التنوين فقط، دون حركة
الإعراب، إذ في الاسم المثنى ما يدل على حركة الإعراب، ويقوم مقامها، وليس فيه
تنوين، ولا ما يدل عليه، فكون النون بدلا من التنوين المعدوم، وهو نفسه وما يقوم
مقامه دون الحركة؟
قيل له: إلى هذا ذهب أبو العباس، فزعم أن النون بدل من التنوين فقط دون
الحركة
(/)
________________________________________
المسائل المشكلة 195
ولسيبويه أن يقول: إنه بدل منهما، وإن كان في المثنى ما يدل على الإعراب،
لأن الدال على الشيء ليس كنفس المدلول عليه، فهو بدل من الحركة المدلول عليها
من التي للبناء دون الإعراب، في العوض منها بدل حذفها
وهذا الذي يسميه أهل العربية حركة حقيقة أنه حر ف، فالفتحة كالألف،
والضمة كالواو، والكسرة كالياء، في أن حروف، كما أن حروف إلا أن الصوت
ن أقل من الصوت بالألف وأختيها، وقلة الصوت ن ليس يخرجهن عن أن يكن
حروفا، لأن من الحروف ما هو أكثر صوتا من حروف ك (الصاد) و(النون)
الساكنة، فكما أن النون عندنا حرف، وإن كان أقل صوتا من الصاد، كذلك يجب
أن تكون هذه عندنا حروفا، وإن كان الصوت ن أقل من الصوت بما هن منه
فالمسمى حركة، والحرف الذي معه هما في الحقيقة حركتان للناطق، وكل
واحد منهما حرف، ويدلك على ما ذكرناه من هذا قيام كل واحد من الحرف
والمسمى حركة مقام صاحبه
ألا ترى: أن الحركة في (جمزى) قد قامت مقام الألف عندهم في ( حبارى)،
فلم يقولوا في الإضافة إليها إلا: جمز ي( 1) ، كما لم يقولوا في الإضافة إلى (حبارى)
إلا: حبار ي، وقالوا في الإضافة إلى (حبلى): حبلي وحبلوي، وإذا سموا ب(قدم)
(/)
________________________________________
1) حمار جمزى: وثاب سريع)